الشيخ عبد الغني النابلسي
314
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
ولا قائم إلّا بها في وجوده * ولا صانع إلّا بها هو صانع ألفت قديما حبّها وهو حبّ ما * أحبّ فكانت ما أنا فيه والع وقرّت بها عيني غداة عرفتها * فمن عينها تجري لعيني منابع وبانت وما بانت فلا شيء غيرها * سوى أنّنا عنها بروق لوامع إذا أسفرت عن وجهها برقع السّوى * هدت كلّ ضالّ في الورى هو ضائع وإن سترت بالغير وجه جمالها * أضلّت عقولا تعتلي فتقارع ولولا دفاع الناس بعضا ببعضهم * لهدّت كما قال الإله صوامع ونحن أولاء المؤمنين بحسنها * عداوتنا سمّ حذارك ناقع « 1 » ومن رامنا بالسوء فاللّه دائما * كما جاء في القرآن عنّا يدافع ألمّت بنا والكون كالليل مظلم * فلم تشعر الواشون إذ هم هواجع « 2 » وزارت على رغم الأعادي فأنكروا * زيارتها قالوا : خيال يرافع وما ذاك إلّا أنّني كنت فارسا * ببيدائها والغير في السير ظالع « 3 » محجّبة إلّا على كلّ محرم * لها قرّبته فهو للوتر شافع ومقبلة لكن على كلّ تارك * سواها بها عنها إليها يسارع أعارت معاني الكون ثوب صفاتها * وكلّ معار للمعيرة راجع وأودعت الأشياء سرّ وجودها * ولا بدّ يوما أن تردّ الودائع ظهرنا بها لا بل بنا ظهرت وقد * تساوت دوان ههنا وشواسع « 4 » ولا دين إلا حبّها عند أهلها * فكم نحوها من ساجد وهو راكع إليها صلاة القوم أين توجّهوا * وقبلتهم وجه لها يتلامع وبالماء ماء الروح من أمرها لهم * وضوء وغسل دائم متتابع وإن خالطوا الأغيار كانت جنابة * لهم رفعها فرض على القوم قاطع وإن لم يكن ماء هناك تيمّموا * صعيدا له طيب من الجسم ضائع هو الحقّ لاقوا من سواه نجاسة * فمنها قد استنجوا وزالت فظائع « 5 »
--> ( 1 ) سم ناقع ؛ أي : شديد قاتل . ( 2 ) هجع هجوعا : نام ليلا . ( 3 ) البيداء : الفلاة ( ج ) بيد ، وبيداوات . ظلع ظلعا : عرج عرجا يسيرا ومال في مشيه فهو وهي ظالع ( ج ) ظلّع . ( 4 ) شسع المكان : بعد فهو شاسع . ( 5 ) استنجى المحدث : تطهر بالماء أو غيره .