الشيخ عبد الغني النابلسي

305

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وليس يدريها ويشرب الّذي * يراه ماء أو دم عبيط إنّ رسوم الكائنات دائما * محو وإثبات هي التخطيط مقدّرات كلّها من عدم * قدّرها ربّ بها محيط وما لها إلا وجود ربّها * فإنّها به لها تقسيط ولا تقل حلّ ولا تقل هما * متّحدان فهمك العمريط « 1 » فإنّ هذا كلّه كلام من * نام له في نومه غطيط « 2 » كيف وجود ربّنا في عدم * يقال حلّ أو هما خليط فافهم كلامي واعتقده أو فلا * يغلب عليك عقلك السقيط فتجحد الحقّ على أصحابه * بغير علم ولك الأطيط « 3 » والكفر لازم على جحود ما * تجحده والعمل الحبيط وأنت مأمور الضلال والرّدى * ونفسك الموثوقة الربيط وفاتك الركب الذين يمّموا * نور الهدى وفاتك الخليط « 4 » وأنت لابس غليظ فروة * والقوم لبسهم حليّ وريط « 5 » فاز المخفّون الذين ما لهم * في غيرهم ظنّ ولا تفريط وما لهم شغل بغير نفسهم * عنها الأذى همّوا بأن يميطوا واحدهم هو الكثير في الورى * وفي الكمالات هو النشيط يصبح في خير ويمسي سالما * وما له لغيره تغليط وقال رضي اللّه عنه مخمّسا البيتين المنسوبين إلى الشيخ محيي الدين ابن عربي : تجمع القوم للإضرار واختبطوا ما بينهم وبساط السوء قد بسطوا فجاءهم قول محيي الدين ينضبط يا سطوة اللّه حلي عقد ما ربطوا * وشتّتي شمل أقوام بنا اختلطوا

--> ( 1 ) العمروط : المارد الصعلوك الذي لا يدع شيئا إلا أخذه ، وعمّ بعضهم به اللصوص . ( 2 ) غطيط النائم : نخيره . غط النائم : صات وردّد النّفس من خياشيمه وحلقه حتى يسمعه من حوله . ( 3 ) أطّ : صوّت ، وأطّ الرجل : جاع ، وأطّت الإبل : أنّت من تعب أو ثقل حمل أو أنين . ( 4 ) يمّمه : قصده . ( 5 ) الريط : ( ج ) الريطة : الملاءة كلها نسج واحد وقطعة واحدة . أو هي كل ثوب ليّن رقيق .