الشيخ عبد الغني النابلسي

30

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

ألقاه في البحر مكتوفا وقال له * إياك إياك أن تبتلّ بالماء حتى عليه فتى من أهل ملّتنا * قد قال في ردّه نظما بإنشاء إن حفّه اللّطف لم يمسسه من بلل * وما عليه بتكثيف وإلقاء وإن يكن قدّر المولى له غرقا * فهو الغريق وإن ألقي بصحراء يعني إذا كان في علم الإله له * سعادة علمت من غير إشقاء فهو السعيد وإن كانت شقاوته * في العلم فهو شقيّ هكذا جائي والعلم يتبع للمعلوم من أزل * مقالة الحقّ للقوم الأخصاء كذا الإرادة والتقدير يتبع ما * في العلم من غير تأخير وإبطاء فاللّه قدّر ما في العلم كاشفه * بما بإيجاده سمى بأشياء وإنما هي آثار ملازمة * أيدي صفات من المولى وأسماء إذ لا مضلّ بلا إضلاله أحد * ولا يسمّى بهاد دون إهداء ولا معزّ بلا شخص يعززه * ولا مذلّ بلا قوم أذلاء وهكذا سائر الأسماء منه لها * قوابل كظلالات وأفياء قديمة وهي معلوماته أزلا * معدومة العين في محق وإفناء « 1 » واللّه سمّي علّام الغيوب بها * ترتبت هكذا ترتيب إنهاء وهي التي كشف العلم القديم بها * من قبل إيجادها فافطن لأنبائي حتى أراد لها قدما فقدّرها * طبق الذي هي فيه ضمن أجزاء فلم يقدّر سوى ما العلم حققه * ولا أراد سواه دون أخطاء وقل على كلّ شيء حكم قدرته * لكن بمعلومه خصّت بإبداء ولم يكن عبثا تكليفه أبدا * والكتب حقّ مع الرّسل الأدلاء والأمر والنهي من ربّ العباد على * عباده لا لسرّاء وضرّاء « 2 » ولا لأجل امتثال الأمر أو غرض * له تعالى ولا منع وإعطاء وإنما هو تمييز الخبيث هنا * من طيب ومراض من أصحاء وفي القيامة عدل اللّه يظهره * والفضل أيضا لأقوام أعزاء فليس في شرعنا جبر ولا قدر * وإنه فعل مختار بإمضاء

--> ( 1 ) المحق : الإبادة وذهاب الشيء كله حتى لا يرى منه أثر . ( 2 ) السّرّاء : الخير والنعمة يسرّ بها ( ضدّ الضراء ) . الضراء : الشدّة والفقر والعذاب .