الشيخ عبد الغني النابلسي
31
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وقول من قال والأقدار جارية * ما حيلة العبد تغليط بشنعاء ما حيلة العبد في فعل يكون له * بالقصد منه بلا جبر وإلجاء أحاط علما به ربي فقدّره * قدما عليه بعدل بعد إحصاء من غير ظلم وحاشا اللّه يظلم من * عليه يحكم عن علم بإجلاء « 1 » ألقاه في البحر مكتوفا مغالطة * وكيف يكتفه مع قصد إجراء والكلّ ما هو بالمجعول في عدم * بل إنه مقتضى الأسماء الأجلاء والجهل تعريفه الإنشاء من عدم * وليس يوصف معدوم بإنشاء فافهم وحقّق لنفس الأمر معتبرا * حكم الإله بعلم لا بجهلاء هذا الذي قد أخذنا عن مشايخنا * أولي الهداية والتقوى الألباء عناية اللّه أعلى اللّه طائفة * بها على غيرهم من مفتر سائي عبد الغنيّ له الرّحمن وفّقه * فبثّها للتلاميذ الأخلاء لعلّ تأتيه منهم دعوة فيرى * قربا بها من عظيم الفضل معطاء وقال رضي اللّه عنه : حضرة الغيب سترها الأشياء * فهي عنه كأنّها الأفياء تختفي تارة وتظهر طورا * للذي قرّبته كيف تشاء والذي أبعدته يجهل هذا * كلّ أنوارها له ظلماء قدّرت ما تشاء من كلّ حكم * أزلا إذ به لها إيماء ثمّ لمّا توجهت لترى ما * قدّرته ووجهها تلقاء صبغ الرّسم بالوجود فقالوا * وأطالوا وعمّ ذاك العماء لا تقل هذه التباسة عقل * ليس للعقل في اليقين بقاء حرف همز وشكل رمز تبدّى * حرّكت أرضه عليه السماء إنه إنه عظيم عظيم * هو هذا إذا استحال الإناء وهو في العين ساكن فتراه * غينها شين فيه وهو افتراء ومضت لقمة لآدم كانت * مضغتها بجوفها حوّاء
--> ( 1 ) حاشا : كلمة معناها الاستثناء ، تجرّ ما بعدها على أنها حرف جرّ شبيه بالزائد ، وتنصبه على أنها فعل . كقولنا : قصّر الطلاب حاشا خالد أو خالدا . ويقال : حاش للّه - بحذف الألف - أي تنزيها له ، و ( حاشا لك ) و ( حاشاك ) ؛ أي : تبرئة لك .