الشيخ عبد الغني النابلسي

298

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وقال أيضا : برضاك أدفع للسّخط وكثير ذنبي ما انضبط إن كان عبدك قد سقط من الّذي ما ساء قط * ومن له الحسنى فقط نعم الشريف المأخذ ذو عصمة لم تنفذ طهّرته من كلّ ذي محمد الهادي الّذي * عليه جبريل هبط وقال رضي اللّه عنه : كلّ من بالناس يختلط * في مهاوي الجهل يختبط وهو لاهي القلب مشتغل * بسواه والسّوى غلط أنتجت فرط الكلام له * خلطه إذ أمره فرط وكثير القول يكثر من * مثله الزلّات والسّقط إن يخالط غيره اشتغلت * فكرة منه فتنضغط وإذا ما الغير خاطبه * شغله بالغير يشترط فمتى يصحو لحالته * وحجاه ليس ينضبط حار حتّى لا يعي أبدا * وهو بالأغيار مرتبط دائر لا زال في همم * لكلام الناس يلتقط ضجت الأسواق منه وقد * ملّت الخانات والربط « 1 » لا يغرّ المرء رقّته * إذ به ذو القبض ينبسط إنّ فيه الخبث مكتمن * والرضى في ضمنه السخط وهو بين الناس مرتفع * وهو عند اللّه منهبط لا يرى إلّا ولمّته * قد علاها الشيب والشّمط « 2 » وتدانت منه حفرته * وثواب اللّه منحبط « 3 »

--> ( 1 ) الربط : ( ج ) الرباط : ملجأ الفقراء من المتصوفة . ( 2 ) الشّمط : بياض شعر الرأس يخالط سواده . ( 3 ) حبط عمله : بطل ولم يحقق ثمرته .