الشيخ عبد الغني النابلسي

295

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وقال رضي اللّه عنه : أنا البرق اللموع وأنت أيضا * ولكن أنت لم تشهد وميضا إلى كم أنت في كمه فإنّي * أرى العليا وأنت ترى الحضيضا وهذا الفرق بينك قل وبيني * لحالك لم يزل حالي نقيضا فتنكرني لجهلك بي قياسا * عليك فلا تزال لي البغيضا رويدك أيّها المحجوب عمّا * يفيض لديك من مولاك فيضا ينابيع المعارف فيك غارت * ولم تهتم وماء الرشد غيضا تأمل باطنا لك في انقلاب * مع الأنفاس تدرك ما أفيضا وكن بالأمر لا بالخلق تعرف * لك الأمر الطويل لك العريضا وحقّق ظاهرا لك في جمود * تجده سائلا بك فيك أيضا تطبّب جسمك الفاني ليبقى * وتترك قلبك الباقي مريضا لك الأكوان بالأغيار سود * ولو حقّقتهنّ لكنّ بيضا فلو أعرضت عن دنياك صدقا * ومنك القلب بالإخلاص ريضا وجدت الأمر أمر اللّه أدنى * إليك وكنت سمنا لا مخيضا وقال رضي اللّه عنه : ملكوت السماء والأرض * نافض في الجميع كالنبض أصله الأمر واحد وبه * كلّ شيء في الرفع والخفض نحن طورا إليه نرجع في * مغضب للإله أو مرضي كلّنا واحد بلا صور * في البنا للوجود والنقض يا أخلاي هذه خلع * قد أتت من نوالها المحض لبستها من نحن إياها * وإليها عنّا بها نمضي حضرة فذّة مقدّسة * حكمت بالحرام والفرض حبّها حبّنا لها أبدا * وهو فينا بالحبّ والبغض تتجلّى بنا لنا ولذا * ينجلي بعضنا على بعض جلّ من لا يحلّ في أحد * بارق لا يحلّ في الومض