الشيخ عبد الغني النابلسي

29

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

كما يضل كثيرا قال خالقنا * به ويهدي كثيرا يا أخلّاء فافهم رموز كلام اللّه مهتديا * به وخلّ تآويلا بها جاؤوا وجرّد النّور هذا عن إضافته * وانظر فهل لجميع الكون إبقاء تدري الفنا والبقا في عرف سادتنا * أهل المعارف يا لام ويا باء « 1 » وتعرف اللّه جلّ اللّه عنك وعن * سواك إذ لا سوى والنّفس عمياء وقال رضي اللّه عنه « 2 » : كن غنيّا في صورة الفقراء * لا فقيرا في صورة الأغنياء ومرادي بالفقر ما كان فقرا * دنيويّا للأخذ والإعطاء لا مرادي بالفقر للّه ربي * ذاك فقر ما إن له من عناء ذاك عزّ بدون ذلّ وعلم * فاصطبر إنه لخير بلاء وتمسّك بربك الحقّ واقنع * بالتجلّي في سائر الأشياء وانفض القلب من غبار الترجّي * والتمنّي لجاههم والعلاء إنما جاههم توهم عزّ * في هوان وشهرة في خفاء وعلاهم محض استفال وخفض * واحتقار عند البصير الرائي وتحقّق بما ترى يا أنا من * كلّ شيء تحقّق العلماء إن هذا مع الذي أنت فيه * هو سرّ الجميع عند الترائي لا سواه وما السّوى فيه إلا * عن عمود تنوّع الأفياء منعتني حقيقتي عن سواها * منع صاد رأى سرابا كماء « 3 » فتوقفت لا اكتراثا وعجزا * إنما النور طارد الظلماء وقال رضي اللّه عنه : قد قال من قال من جهل وإغواء * عن حكم تكليف ربي عبده الثائي ما حيلة العبد والأقدار جارية * عليه في كلّ حال أيها الرائي

--> ( 1 ) في هذا البيت يشير إلى مصطلح الفناء والبقاء . للتوسّع انظر الرسالة القشيرية وحديث القشيري عنهما ص 67 - 69 . ( 2 ) في هذه الأبيات إشارة إلى مقام الفقر . للتوسّع انظر حديث القشيري عنه برسالته ص 271 - 279 . ( 3 ) السّراب : ما يرى في نصف النهار من اشتداد الحرّ كالماء يلصق بالأرض ، ويضرب به المثل في الكذب والخداع . صدي : اشتد عطشه ، فهو صاد .