الشيخ عبد الغني النابلسي

282

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

إنّ للّه في الغيوب قلوبا * أثمرت حبّه بطيب غراس دخلت دير عشقه فاستقلت * لا إلى راهب ولا شمّاس حفظتها من المهيمن عين * ثمّ أغنت عن سائر الحرّاس ولتلك القلوب أجسام نور * أشرقت بين ظلمة الأجناس تحت أثوابها ضراغم غاب * ألفت في الهوى ظباء كناس « 1 » يا نداماي لا عليكم إذا ما * جذبتكم حرارتي من باس أنا شعاع نوركم فاعشقوني * لا تحولوا عن شرب كاسي وطاسي « 2 » انفضوا عن وجوهكم نقع كون * وامسحوا في العيون كحل النعاس لا تقولوا بفرد عرش وكرسي * كم عروش لربّنا وكراسي واسألوا القلب عن معارف روح * واسألوا الجسم عن علوم الحواسّ ربّ ناس رأيتهم ورأوني * وإذا فتّشوا فليسوا بناس كلّ وقت قلوبهم في انقلاب * أسرتهم خواطر الوسواس يزنون الرجال بالوزن جهلا * ويقيسون في الورى بالقياس قطعوا عمرهم بقال وقيل * وهو أقوى علامة الإفلاس هم كسالى وإن دعتهم دواعي * حظّ نفس كانوا من الأكياس وقال رضي اللّه عنه : أطلق الكاس بعد طول احتباس * واسقنيها ما بين ورد وآس « 3 » خمرة كاسها ألست قديما * وحديثا عقلي وكلّ حواسي شرب الكوب فهو سكران منها * وتراه معربدا بالناس يا نداماي ما على شاربيها * حيث باحوا بسرّها من باس ملأتهم فالآن تقطّر منهم * بقياس لهم وغير قياس لم تدع فضلة بهم لسواها * طهّرتهم من سائر الأنجاس

--> ( 1 ) الضراغم : ( ج ) الضرغام : الأسد الضاري الشديد . الكناس : مكان في الشجر ونحوه ، يأوي إليه الظبي ليستتر ( ج ) كنس وأكنسة . ( 2 ) الطاس : إناء من نحاس ونحوه يشرب به أو فيه . ( 3 ) الآس : نبات من فصيلة الآسيات ، بيضي الورق ، أبيض الزهر عطري ، ثماره صغيرة ذات لون أبيض أو أسود تسمى حبّ الآس ، وهي تؤكل وفيها عفوصة ، وورقه دائم الخضرة ، ينبت بريّا في بعض جبال الشام الغربية وكان شائعا في صالحية دمشق .