الشيخ عبد الغني النابلسي
283
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
فليهيموا بل فلتهم هي عنهم * واحرسوها يا جملة الحرّاس إنّهم فعلها وهم أهل شطح * وهوى لا شكّ ولا وسواس سبقت قبلنا أناس إليها * غرستهم فيها أتمّ غراس فتحوا باب ديرها فشممنا * نفحة المسك من فم الشمّاس « 1 » وسكرنا براهب الدير لمّا * هبّ منها معطر الأنفاس وتثنّت سقاتها كغصون * بعيون سبت ظباء الكناس كلّ غصن من المليح إناء * هي فيه بالوهم والالتباس فإذا قال أو رنا أو تثنّى * منه ذابت عروشها والكراسي جلّ وجه يلوح من كلّ شيء * فيريك المشكاة بالنبراس عميت كلّ مقلة لا تراه * ظاهرا فهي مقلة الخنّاس « 2 » نابت عنه كلّ ما كان منه * مثل نبت المعنى من الإحساس وقال رضي اللّه عنه : أيّها اللائم الّذي لام جهلا * في هوى ذلك الغلام النفيس ما لنا والجهول يبحث عنّا * بكلام واه وعقل خسيس إنّ في الحسن والذكورة سرّا * ليس يدريه غير ذي التقديس عش سليما أو مت بدائك فينا * والقنا بابتسام أو تعبيس أحسن الظنّ أو به كن مسيئا * نحن في رفعة عن التدنيس إن تساوي في الخلق بين مليح * وقبيح أخطأت في التقييس قد أتاك اسجدوا لآدم فافهم * ما أتاك اسجدوا إلى إبليس وقال رضي اللّه عنه : يا ذوينا وأمّنا وأبينا * نسب الحبّ بيننا هو رأسي يا ذوي الاعتقاد فينا ويا من * أسسونا على أتمّ أساس أحصنوا بالتّقى فروج قلوب * طاهرات ممّن سواكم يقاسي من زناة لهم ذكور كلام * نطف الغيّ منه والوسواس جامعوه يلقون فيه شكوكا * تنتج الريب في أمور الناس
--> ( 1 ) المسك : ضرب من الطيب ، وهو مادة دهنية عطرة سمراء اللون يفرزها أيّل المسك . ( 2 ) الخنّاس : الشيطان ، لأنه يخنس إذا ذكر اللّه عزّ وجل ؛ أي : ينقبض .