الشيخ عبد الغني النابلسي
281
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
سبقتنا أئمة الحقّ قوم * رسخوا فيه كالجبال الرواسي « 1 » فشربنا من سؤرهم وارتوينا * وشممنا منهم شذا الأنفاس « 2 » سادة الدين بالشريعة قاموا * لا بفهم فيها ولا بقياس بل بمولاهم المهيمن فيهم * عبدوه كشفا بغير التباس إذ هو الحيّ والعوالم موتى * يدّعون الحياة بالوسواس وهو محض الوجود والكلّ فان * فيه طرّا من فرعه للأساس وإذا كنت أنت والكلّ لا شي * ء فقل لي من أنت يا ابن الناس أنت تقديره وتصويره في * علمه سابقا وما هو ناسي ثمّ لمّا تكلّم الحقّ عن عل * م تبينت بالكلام المواسي وهو حقّ والعلم حقّ وفيه * كلّ هذا الترتيب في الأجناس وكذاك الكلام حقّ وعنه * أنت باد ونوره لك كاسي فإذا قال كن تكن بوجود * هو قول الحقّ الشديد الباس ما تغيرت أنت عن عدم في * علمه بل ما زلت في الانطماس لا ولا الحقّ قد تغيّر عمّا * هو فيه بما لديك يواسي عدم ظاهر بنور وجود * ووجود بغيره في التباس وقال مواليا : غلام نفسك بنفسك فاقتله يا شمس * واطمس وجودك بأنوار التجلّي طمس وإن خرقت سفينة بحر أمره همس * أقم جدار الشريعة والصلاة الخمس وقال رضي اللّه عنه : اغسلوا بي نجاسة الوسواس * عن قلوب لكم بها الجهل رأسي يا صحابي فإنّني ماء قدس * نازل من حظائر الأقداس وانشقوا عرف روضتي فعساكم * إن تشمّوا منها شذا أنفاسي واسبحوا في مياه بحر علومي * واكشفوا بي ستائر الالتباس وادخلوا حانتي معي واشربوا من * خمرتي واسكروا بفضلة كاسي وانزعوا حلّة التكبّر عنكم * وأبدلوا ذا الإيحاش بالإيناس
--> ( 1 ) الجبال الرواسي : الجبال الشوامخ . ( 2 ) السّؤر : بقية الشيء ، وأكثر ما يستعمل في الطعام والشراب ( ج ) أسئار .