الشيخ عبد الغني النابلسي
280
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
إن حلّ قيد الكون عن كائن * فذاك ثلج ذاب في الشمس والنفس إن ألقت مقاليدها * لربّها تخرج من الحبس جوهرة غرقاء في بحرها * يقول عنها غيرها نفسي وكلّهم منها عليها بها * ستائر في العقل والحسّ لها ذوات وصفات على * تعدادهم في حالة اللّبس وصاحب الكشف رأى واحدا * ما في غد أو كان بالأمس لا غير ذاك الواحد المختفي * يعوم في بحر من الطمس وقال رضي اللّه عنه : إنّ الفقير هو الغنيّ بربّه * وكذا الغنيّ هو الفقير البائس وانظر إلى وصف الغنيّ وكونه * وصف الفقير فما المحقّق آيس فإذا عرفت لمن يؤثر منك في * كلّ الشؤون فإنّك المترائس وبدت هنا حلل المراتب كلّها * وتبخترت فيها لديك عرائس وانظر إلى السكّين في يد قاطع * تنزاح عنك من الظنون دسائس وقال رضي اللّه عنه : سمع السمع وهو في الالتباس * وتناسى سماعه في الناس سوف قد سوّفت إليها قلوبا * قلّبتها زخارف الوسواس ولسين السماء ماء مضاف * لحياة النفوس بالأنفاس وهي حرف لها انحراف المعاني * وحشة أدمجت مع الإيناس سطعت في الورى نجوم هداها * فتراءت لراسخ القلب رأسي وهي ملء العيون حيث تبدّت * تتجلّى وملء باقي الحواس وبها هذه وتلك استقامت * فهي فيها تضيء كالنبراس وقال رضي اللّه عنه : عالم النطق عالم الأنفاس * خمر معنى واللفظ مثل الكاس سنّة اللّه في الذين مضوا إن * عرفوه به لطمس الحواس هذه هذه والحقيقة لا ما * تجتنيه العقول بالافتراس