الشيخ عبد الغني النابلسي
266
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
قالت بها كلّ الرجال كقولنا * لكن بنا قالوا لأجل قدورها تلك القدور الراسيات على العمى * تلك التماثيل التي لجحورها عكفوا عليها لائذين بحبّها * إنّ المحبة دكّها في طورها ناجى بها موسى الكليم وقد رقى * عيسى بها روح الدّجى ببكورها وتبينت في آدم الجسد الّذي * هو للتراب المحض من مقبورها وأتاك إسلام الخليل بها وقد * سكنت مع الحركات عامر دورها فاستحلها بيضاء سوداء السّوى * بك وافهم المقصود من مذكورها صحّ الحديث فخذ بما هو ظاهر * هذا هو المعروف من منكورها عين غدت كلّ العيون جفونها * يا قطرة فزنا بكلّ بحورها جيد الزمان بعقدها متزيّن * وهي الّتي تزهو ببيض نحورها ولها بها منها صلاة شؤونها * تتلو السّلام بصفوها لكدورها ما هينمت نسماتها وتألّقت * منها البروق على مرور دهورها وبها زهت ذات الستور ملاحة * وتنزّهت في عاليات قصورها وتفاخرت وسمت على كلّ الورى * وتطاولت عنهم بنفي قصورها قصرت محاسنها على عشاقها * فاشتاق ناظرها إلى منظورها وقال رضي اللّه عنه : جميع الكون مظهره * فيخفيه ويظهره فلا التشبيه يدركه * ولا التنزيه يحضره لأنّ الكلّ أحكام * بنا فينا يقدّره إله مطلق عن كلّ * ما فينا يصوّره وعن إطلاقه أيضا * إذ الإطلاق يحصره بتنزيهي وتشبيهي * معا في القلب أذكره وعقدي دائما فيه * هما يختار جوهره وهذا العقد مشروع * به التنصيص موفره ومن يجزم بهذا لم * يزل ربّي ينوّره وقال رضي اللّه عنه : يا عابدا ربّا بتصويره * وعقله من تحت تسخيره