الشيخ عبد الغني النابلسي
267
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
يفهم شيئا ويظنّ الّذي * يفهمه اللّه بتسطيره خالقك اللّه بلا شبهة * وخالق العقل وتصويره من لم يكن يعجز عن علمه * بربّه فاه بتغييره فإنّ ما في عقله كلّه * خلق له من بعض تأثيره يا قانعا بالعقل في ربّه * ما ثمّ فيه غير تقديره وإنّك المحجوب عنه بما * تخيلته النفس من غيره تظنّ أنّ اللّه ذاك الّذي * عقلته تلجأ إلى خيره هيهات هيهات فيا ويح من * يعبد مفهوما بتدبيره يدعوه في سرّ وجهر ولن * يجيبه في حال تعسيره لأنّه في عجزه مثله * خلق عليه وسم تحقيره يجلّه وهو له خاضع * معترف عنه بتقصيره وكلّ هذا حاصل منه في * صورة معنى مثل تعبيره ما عنده الإيمان بالغيب كي * يزول تنجيس بتطهيره ويعرف اللّه القديم الّذي * ما مثله شيء بتطويره واللّه حقّ والسّوى باطل * فاحذر من العقل وتزويره وأثبت على الشرع وما جاء من * أحكامه تظفر بتنويره وافهم من القرآن مستدركا * ما خرّب العقل بتعميره واقبل على الغيب وكن واثقا * به وخف من حكم تدميره واقطع بعجز الكلّ عن دركه * واهرب من العقل وتحكيره عجبت ممّن يترك الفهم في ال * قرآن لا يلوي لتفسيره ليعرف الربّ به وهو لا * ينهى عن العقل وتفكيره تراه يخشى الفهم في آية ال * قرآن تلقيه لتكفيره ولا يخاف العقل يطغى به * كأنّه يقضي بتوقيره فافهم كتاب اللّه واحكم بما * فيه على الأدنى وقطميره « 1 » واضرع إلى ربّك ترجوه في * تهليله حقّا وتكبيره وإن أراك اللّه فضل امرئ * من كامل الدّنيا وتحريره
--> ( 1 ) القطمير : الشيء الهين يضرب مثلا للتافه القليل الشأن .