الشيخ عبد الغني النابلسي

256

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وجنتي وهو نعيمي ولم * يزل إلى أن ينفخ الصور والحور والولدان تبقى ولا * ولدان إلا هو ولا حور هناك لا يبقى سواه ولا * يبقي سواه وهو مشهور وهكذا الكلّ ولكن هنا * يظهر مخذول ومنصور وجود حقّ نحن فيه وما * فيه سواه باطل زور كن هكذا مثلي تكن مثله * وثمّ لا مصر ولا سور حضرة إطلاق كروض زها * يطرب منه فيه شحرور « 1 » وهو الذي يسمع لا أنت بل * يبصر لا أنت ومبصور وذاك مسموع ولا غيره * وهو لا موسى ولا طور وإنّما الكلّ تقاديره * كالبرق مقدور فمقدور علم قديم وهو عين الّذي * يعلم محزون ومسرور وجوده النفس وذلك في * أسماه والصفات مذكور وقال رضي اللّه عنه : فراشتي رأت النور الّذي ظهرا * نور الوجود الحقيقي يخطف البصرا وهاجها النفخ في الناي الرخيم وقد * بدا الجمال من الوجه الّذي بهرا فألقت النفس منها فيه فاحترقت * فلم تغادر لها عينا ولا أثرا والناس قد جهلونا في فراشتنا * على اختلاف لهم في حقّنا اشتهرا فقال بعض هوت للنار تعبدها * والبعض قال عليها وهمها قهرا وقال بعض لها عشق يهيج بها * فتحسب النار نورا والهوى غدرا وكلّهم أخطأوا فيها الصواب ولم * يشعر بها غير حرّ يعرف القمرا يدري التجلّي من الغيب الفريد على * من كان للفاعل الحقّ الحقيق يرى هذا ومن عجب أنّ الفراشة لا * تبقى على حالها لمّا قضت وطرا وكلّما سقطت في الأرض محرقة * عادت كما هي داعي سرّها جهرا

--> ( 1 ) الشّحرور : طائر من فصيلة الشحروريات ورتبة العصفوريات ، وهو أسود اللون ، أكبر من العصفور دائم التغريد ، لون منقار الذكر برتقالي ، والأرجل والمخالب سمر غامقة ، أما لون منقار الأنثى فأسمر قاتم ، وريشها أسمر قاتم من الأعلى ، وأسمر فاتح من الأسفل ، يربى في أقفاص لحسن صوته . ( ج ) شحارير .