الشيخ عبد الغني النابلسي

257

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

حتى تعود إليه وهو يحرقها * وباطل هي وهو الحقّ قد ظهرا نحن الفراش جميعا حول شعلته * نطوف لكن درت عشاقنا الخبرا كما أتى في كتاب اللّه يوم يكو * ن الناس هم كالفراش البثّ منه طرا « 1 » وليس يدري الذي لا عشق فيه إلى * وجه المليح ولا كيف الغرام جرى في الغيب نور حقيقيّ يجلّ فلا * يهواه إلا الّذي عمّن سواه سرى له ظهور بأشكال قد اختلفت * فيعشقون له الأشكال والصّورا وهو الجميل فلا شيء يشابهه * والقلب يعرف من كلّ القلوب برى يا ناظرون قفوا ما عندكم خبر * حتّى تذيبوا الحشى والعقل والفكرا فراشكم لا يرى نور المليح ولا * ذاك الجمال الّذي عنكم قد استترا وإنّما جيف الدّنيا لكم فتن * وغيركم قلبه غيب الغيوب درى « 2 » وقال رضي اللّه عنه : قد عرض عليّ بعض الإخوان هذين البيتين الأولين وطلب مني تخميسهما فرأيت الأولى التذييل عليهما بثمانية أبيات حتى يصير الجميع عشرة وهي : عيني لغير جمالكم لا تنظر * وسواكمو في خاطري لا يخطر وجميع فكري فيكمو دون الورى * وعلى محبتكم أموت وأحشر يا سادة قلبي بهم متعلق * أبدا وعنكم ساعة لا أصبر إن نمت كنتم في المنام معي وإن * في يقظتي قد كنت فيكم أبصر لا فرق ما بيني وبين خيالكم * إن غاب غبت وإن حضرتم أحضر اثنان نحن وفي الحقيقة واحد * لكن أنا الأدنى وأنت الأكبر ولعلّ لطفك أن يداركني فقد * أقللت من أدبي وإني الأحقر سبحانك اللّهمّ يا ملك الورى * إنّي بجاهك في الورى أستنصر ولقد جعلت وسيلتي لك سيّدا * أرسلته بالحقّ دينك يظهر وهو النبيّ محمد دون الورى * منك الصلاة عليه ليست تحصر وقال رضي اللّه عنه : الحبة السوداء في خدّه * بها يباهي ورده الأحمرا وهي الشفا من كلّ داء كما * جاء عن المختار خير الورى

--> ( 1 ) في البيت إشارة إلى سورة القارعة الآية ( 4 ) : يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ . ( 2 ) الجيف : ( ج ) الجيفة : جثة الميت إذا أنتنت .