الشيخ عبد الغني النابلسي

255

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

ولأجل هذا كلّ شيء هالك * والكلّ فان قال في التعبير وهو الّذي علماؤنا يعنونه * أهل المعارف كهف كلّ خبير فافهم مقالتنا وكن متحقّقا * تسلم من الإنكار والتكفير أو لم تكن تفهم فإنّك جاهل * أعمى كفرت الحقّ غير بصير إلا إذا آمنت بالغيب الّذي * لم تدنه وقنعت بالتقصير أو لا فهيىء للجحيم أضالعا * مملوءة بالكفر نار سعير وقال رضي اللّه عنه مواليا : جرّد فؤادك عن الأغيار طار الطير * في حبّ ليلى فلا تدخل عليها الدير هيهات لست تراها يا قليل الخير * بالعين تلك الّتي تنظر بها للغير وقال رضي اللّه عنه : ما هذه عندنا الأجسام والصور * وإنّما هذه الآيات والسّور كلام خالقنا كن أمره فيكو * ن الخلق أجمعهم يا من له بصر حسّ فعقل فربّ ليس يدركه * حسّ وعقل وفيه حارت الفكر مراتب هي عين تلك واحدة * دنياك فالبرزخ الأخرى هي العبر « 1 » وقل هو الغير ثمّ الفصل منه له * فالذات وانظر به يكشف لك النظر والحقّ حقّ قديم في مراتبه * عين المراتب والفاني هو الأثر والأوّل اللّه لا ثاني له أزلا * والآخر اللّه لا تبقى له أخر والظاهر اللّه والأغيار باطلة * والباطن اللّه لا يدرى له خبر كن عارفا مثلنا باللّه لا بك في * ما قلته لك وأصدق أيّها البشر فإنّ قولي من القرآن مأخذه * وسنّة المصطفى والقهر معتبر فهم من اللّه لا منّا به ظهرت * لنا الحقائق لا يبقي ولا يذر نور على النور يهدي اللّه خالقنا * لنوره من يشا حيث اقتضى القدر وقال رضي اللّه عنه : فيه أنا ميت ومقبور * وفيه محشور ومنشور هو الوجود الحقّ لا أحد * سواه لا نار ولا نور

--> ( 1 ) البرزخ : ما بين الدنيا والآخرة من وقت الموت إلى يوم البعث .