الشيخ عبد الغني النابلسي

253

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

ألا هكذا فافهم كلام إلهنا * فإنّ كلام اللّه يطوى وينشر كما كلّ أمر ربّنا آمر به * لنا هو فينا خالق ومدبّر فنفعله في ظاهر وهو فاعل * له باطنا مثل الوجود يقدّر هو الشيء ربّي شاءه وهو هالك * كما قال إلّا وجهه فتبصّروا ولا تحسبوا الأشياء منه تولّدت * فليس من الحقّ الأباطل تصدر وليس وجود من وجود يكون قل * هو اللّه واقرأ ما هو المتقرّر فربّك لم يولد ولم يلد استمع * مقالته في الذكر أيان تذكر وكن مثل ما قد كنت في علمه بلا * وجود وجود اللّه لا يتكرّر ولكنّه لمّا بدا متجليا * حسبتم لكم صار الوجود المطهر وأنتم به التقدير من عدم له * على صولة الأسماء يخفى ويظهر وقد قال أطوارا لنا هو خالق * مرتبة طورا فطورا يطوّر فنحيا به طورا زمانا وتارة * نموت به واللّه لا يتغير أقم عاجزا عنه وآمن به ولا * تشبهه بالمعنى الّذي فيه تفكر ونزهه عن محسوس حسّك دائما * ومعقول عقل الكلّ فاللّه أكبر وقال مواليا : حبّي الذي بين موتي والبقا خيّر * والعقل مني بأنواع الجفا حيّر لم يكفه أنّ جسمي بالضنى غيّر * حتى جفاني وبالأسقام لي عيّر وقال رضي اللّه عنه : هذه الآيات والسّور * ما هي الأشباح والصور لكن الألباب حائرة * وقفت من دونها الفكر عزّ مطلوبي وجلّ فلا * ملك يدري ولا بشر إنّني بالحسن أعرفه * وإليه الكلّ مفتقر بي محيط قادر وبه * إنّني في الكون أنتصر وأنا الكرسيّ صيغ له * من أباطيل هي الأكر وهو مستول عليّ بما * شاء لا يبقي ولا يذر عاليا فوقي أحسّ به * كلّ ما بي شاء يشتهر غير أني دونه شبح * غير أني تحته أثر