الشيخ عبد الغني النابلسي
252
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
إنّهم في الحسّ والعقل إذا * أبصروا أو أدركوا قالوا : كثير جعلوه اثنين عنهم واحد * غائب والآخر الجمّ الغفير والّذي وحده ألحد في * زعمهم ما إن له منهم نصير أصل هذا أنّهم يعتقدو * ن سوى اللّه بتأثير يصير وهو جزء اختياري لهم * حقّقوه وإلى اللّه المصير وتراهم يعبدون اللّه مع * طلب المال به المال الحقير ولهذا ما له من عابد * عندهم إلّا وبالمال يشير فالعبادات جميعا خلطو * ها بتحصيل عسير ويسير أين أين المخلصون استمعوا * يا رفاقي واتركوا الشرك المبير وإلى اللّه ارجعوا واستغفروا * ربّكم مما به نار السعير إنّما قد أمروا أن يعبدوا * مخلصين الدين في قول القدير « 1 » وألا للّه دين خالص * هو معنى قوله : وهو الخبير وقال رضي اللّه عنه : خذوا علمكم باللّه لا تتأخروا * وبالكون من كن لا من العقل تبصروا فكن قوله الحقّ الّذي هو كلمة * وجوديّة عنها الحوادث تظهر ظهور ضياء من خروق تقدّرت * لكم في جدار والضّيا لا يقدّر ولكنّه يبدو بها وهي فعله * وما حلّ فيها وهو فيها يؤثر ولا تحسبوا مني المثال ضربته * هو اللّه للأمثال يضرب فانظروا ونحن أولاء العالمون بها كما * لنا قال في القرآن وهو المصوّر يصوّر أمثالا ونعقلها به * وما الغير إلّا حائر متنكر وأمثاله مخلوقة كبعوضة * فما فوقها يدري بها المتدبر عليكم كتاب اللّه أي فالزموه كي * تكون اعتقادات لكم فيه تحصر وقال كتاب اللّه قدّمه على * عليكم لينفي غيره فتدبّروا وكن فيكون الشيء يوجد نسبة * إليه بلا استقلاله حين يؤمر « 2 »
--> ( 1 ) في البيت إشارة إلى سورة مريم الآية ( 51 ) : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ . ( 2 ) في البيت إشارة إلى سورة مريم الآية ( 35 ) : إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ .