الشيخ عبد الغني النابلسي

247

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وبسملة الكفر الّتي قيل إنّها * بها جاء عيسى ضمن إنجيله الزهر وما صدق الراوي لها وهو كافر * وأخبار أهل الكفر باطلة الخبر وإنّي على تسليم زعم رواتها * سأبدي لكم معنى عبارتها العبري يقولون : عيسى قال باسم الأب الّذي * تولّد عيسى منه بالنفخ في البكر نعم هو روح اللّه بالبشر السوي * أتى وهو جبريل المؤيد بالبشر وجبريل كانت في السماوات صورة * له عظمت فوق السماكين والنسر « 1 » وتلك له قد صوّرت عن حقيقة * لأوّل مخلوق هو الروح فاستقر ألا فافهموا مخلوقة قد تثلّثت * وكانت هنا من قبل واحدة الأمر هي الروح جبريل وفي صورة امرئ * سويّ كما قد جاء في محكم الذكر بآية أرسلنا إليها فروحنا * وجبريل والشخص الممثل كالبدر ثلاثة أشباح وهم واحد بدا * من العدم المقدور يعظم في القدر فما الآب إلّا الروح وهو أبو الورى * جميعا لمن يدري كلامي كما أدري وما الابن إلا صورة قد تمثّلت * هي البشر الآتي وجبريل ذو الفخر يؤيد هذا قوله جئت من أبي * إليكم أبوه الروح منه أتى يبري وقد فهمت منه النصارى بأنّه * هو اللّه جلّ اللّه عن موجب الحصر وحاشى رسول اللّه وهو ابن مريم * يقول كلام الكفر والشرك والوزر وهذا بعيد أنّ عيسى ابن مريم * يظنّ بأنّ اللّه يدرك بالحجر وحاشاه من تشبيه ربّي عنده * ومن نسبة التجسيم في السرّ والجهر وإن لمخلوق عليه تسلّطا * بعقل فإنّ العقل منه لفي خسر وهيهات أنّ الأنبيا يجهلونه * تعالى وكلّ منه في قبضة الأسر وما أنبياء اللّه إلّا لكلّهم * عقائد تنزيه تشعشع في الصدر ولكن ذوو الطغيان والجهل والعمى * حيارى من الإنكار للحقّ والغدر هم الأشقيا الضالون عن سنن الهدى * وعن شمّ طيب الحقّ من فائح العطر أتاهم رسول اللّه بالحقّ واضحا * فلم يفهموا ما قال من أوّل الأمر وظنّوا بأنّ اللّه مقصده بما * يقول وضلّوا عن تنزّه ذي القهر وأغواهم الشيطان حتى تكلّموا * بوسواسه المذموم من شدّة المكر

--> ( 1 ) السّماكان : نجمان نيّران . يقال لأحدهما : السّماك الرامح وللآخر السماك الأعزل .