الشيخ عبد الغني النابلسي
241
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
جنى فرط الهنا * نهب الضّنا ملقى العنا متيّم عشقه يجور * عليه في ربّة الخدور ( دور ) علا عن الملا * باهى الحلى لمّا حلا جماله حيّر العقول * له على قلوبنا نزول جلا كأس الطلا * لمّا تلا قالوا : بلى « 1 » يا سعد من فاز بالوصول * وصار فيه به يصول هلّا يا من إلى * ذاك الفلى تنقّلا كن باسمه الحقّ في حصول * تجد فروعا لها أصول ألا صلّ على * تاج الولا من اعتلى عبد الغني سلّم الأمور * لمن عليه الرحى تدور وقال رضي اللّه عنه : هو الكون ثوب والسداء هو الأمر * ولحمته الخلق اقتضى نهيه الأمر « 2 » وحائكه الأسماء أسماء ربّنا * تعالى بمكوك الوجود به الضفر « 3 » وما غزله إلّا من العدم الّذي * تقدّر في العلم القديم له القدر ملوّنة أطرافه في حباكها * فبيض وسود تلك والخضر والحمر ولابس ذاك الثوب حائكه على * نهاية تنزيه وهذا هو الستر فيخلعه طورا ويلبس تارة * كلمعة برق ما له أبدا حصر تنزّل حقّ في غيابة ذاته * إلى فعله بالعلم سرّ هو الجهر إلّا هكذا الآفاق فانظر جميعها * ونفسك لا يغررك زيد ولا عمرو وحقّق وجود الحقّ في الكون وحده * ولا كون لا شفع هناك ولا وتر ولكنّها الأقدار منه تقدّرت * فلا تلغها واعرف فإلغاؤها كفر
--> ( 1 ) بلى : حرف جواب يأتي بعد النفي فيجعله إثباتا . ( 2 ) السّدى : ما مدّ من خيوط النسيج طولا وهو خلاف اللّحمة ( ج ) أسدية وأسداء . اللّحمة : من الثوب : خيوط النسيج العرضية يلحم بها السدى ( ج ) لحم . ( 3 ) المكّوك : بكرة من المعدن أو نحوه ، يلفّ عليها الخيط ، وتثبت في بيت من المعدن أو الخشب فيسهل دورانها ، واستمداد الخيط منها ، وتستعمل في آلة الخياطة ، وفي نول النسيج ، لمداخلة لحمة النسيج في سداه . وهي بالعربية الفصيحة : الوشيعة ( ج ) مكاكيك .