الشيخ عبد الغني النابلسي

242

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

ودع عنك أقواما عليها تزندقوا * يقولون بالتوحيد توحيدهم نكر « 1 » فينفون لا بالحسّ والذوق كلّ ما * يرون من الأكوان عندهم المكر يقولون غير اللّه ما في قلوبنا * بزور وبهتان وكذب هو الوزر يريدون إسقاط التكاليف بالفنا * فنا الوهم والدعوى وما عندهم خبر ولو صدقوا ماتوا وزالت نفوسهم * ولم يبق فيهم قائل وله فكر بلى يدّعون الموت والحال كاذب * وما الصّحو عند الناس يخفى ولا السكر وهيهات أين الفتح والكشف والهدى * وأين علوم اللّه يقذفها البحر وهم يزعمون اللبّ ما اعتقدوه من * ضلالاتهم والناس عندهم القشر وأقوال محيي الدين بالجهل غيّروا * وقد ألحدوا فيها وهم كلّهم غمر وأقوالنا أيضا يظنون أنّها * يوافقهم من لفظها النظم والنثر ومنهم بريء إنّني وإن انتموا * إليّ على كره لديّ ولي زجر عوام ولا علم لديهم يردّهم * ولا عقل ينهاهم وليس لهم عذر وقال رضي اللّه عنه : شرعنا أحكام حقّ * لمقيم ومسافر وهو أسباب وقولوا * منكر الأسباب كافر وقال رضي اللّه عنه : ثلاث عليها يدور * وجود وحقّ ونور وطورا نرى هكذا * نجوم شموس بدور هي الروح مثل الرحى * وأجسامنا كالقدور « 2 » وما ثمّ غير الّذي * له الأمر وهو الأمور كثير بنا واحد * به ذو انتقام غفور تجلّى فقلنا : هدى * تحجّب قلنا : غرور ويتلو علينا وهل * يجازى إلّا الكفور على ما عليه كا * ن ما غيّرته الدهور

--> ( 1 ) تزندق : صار زنديقا أو تخلق بأخلاق الزنادقة . ( 2 ) القدور : ( ج ) القدر : إناء يطبخ فيه ( مؤنثة وقد تذكّر ) .