الشيخ عبد الغني النابلسي

236

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وقال رضي اللّه عنه موشحا : يا من ظهرت بنوره الأكوان * أنت الظاهر حتى كانوا مع أنّهم ما كانوا * أمر باهر في الغيبة والحضور لا إنسان * غير القاهر « 1 » هذا شان يبدو ويخفى شان * غرّ ماهر ( دور ) قلبي بيت له على التنزيه * والنفس حجاب يبدو منّا لنا بلا تشبيه * ماء وحباب لا يخرج عنه كلّ شيء فيه * والشيء سراب حقّ والكلّ باطل يدريه * قلب طاهر ( دور ) في أيمن رامة وذاك الوادي * مخضوب بنان « 2 » إن عرّض باسمه وغنى الحادي * ناديت أمان هذا عبد الغني نحو الهادي * مصروف عنان يهديه تحيّة المشوق الصادي * ساهي ساهر وقال رضي اللّه عنه : ظلمات تقدّرت تقديرا * من قديم وصوّرت تصويرا وعلا بعضها المرتب بعض * هكذا طبق ما أتى تحريرا واسمها الكائنات علوا وسفلا * كاملات لا نقص لا تغييرا كاشف حيث لا بداية عنها * نور حقّ يعرّف التنكيرا فهي بالنور وهو محض وجود * مطلق عن قيودها تكبيرا وعهدنا النور المنفر للظل * مة في الحال إن بدا تنفيرا ثمّ إنّا لمّا رأيناه أبقى * وصفها طبق ما اقتضته قريرا

--> ( 1 ) الغيبة والحضور : الغيبة هي غيبة القلب عن علم ما يجري من أحوال الخلق ، لاشتغال الحسّ بما ورد عليه ، ثم يغيب إحساسه بنفسه وبغيره بوارد من تذكّر ثواب أو تفكّر عقاب . ( للتوسّع انظر حديث القشيري عن مصطلح الغيبة والحضور برسالته ص 69 - 70 ) . ( 2 ) خضب الشيء : غيّر لونه . البنان : الأصابع وأطرافها .