الشيخ عبد الغني النابلسي

225

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

يا مالك الملك منّا قد ظهرت لنا * وأنت أعياننا والاسم أغيار ملكتنا فملكنا ما ملكت وعن * ذواتنا قد أميطت منك أستار وإنّما هي ذات بالورى كثرت * فقل شموس وقل إن شئت أقمار رنّات أوتار أسماء لذاتك لا * كما يقولون رنّات وأوتار بها طربنا وفيها أنت مطربنا * وما لغيرك إسماع وإبصار سقيتنا أيّها الساقي بأكؤسنا * خمر التجلّي وفينا دبّ إسكار ونحن كأس وأنت الخمر نشربه * وكلّ معنى أتانا منك خمّار كتبتنا بك في ألواح نشأتنا * فنحن عنك أحاديث وأخبار صرف الوجود به عنه الشؤون بدت * كما الدخان له قد أبدت النار وما كذلك نفس الأمر في نظري * وإنّما الكلّ في أقوالهم حاروا نحن العبيد وإن واصلتنا كرما * فإنّما نحن يا مولاي أحرار وإنّنا أنت لا شيء سواك هنا * ولكن الحكم هتّاك وستّار إيماء جفنك يا ذا العين يظهرنا * فأتقياء كما شاءت وأبرار وأنت أنت على ما أنت من قدم * ونحن نحن فلا نقص ولا عار وهذه نسب أنت اعتبرت لها * فيها فكان لهم كتم وإظهار وحاصل الأمر أنّ الأمر حاصله * هذا ولكنّه بالغير غرّار اللّه أكبر لا يدري مقالتنا * في كوننا غيرنا والكلّ محتار اللّه أكبر نحن الغائبون به * عنّا وليس لنا في ذاك آثار ولا سوانا من الأكوان يعرفنا * والغيب نحن وهذا القول إضمار اللّه أكبر عزّت ذاته وعلت * فليس تدرك آراء وأنظار وهو العليم به في الكلّ ليس له * عنه خفاء فذو لطف وجبّار بدا فقالوا : هي الأرواح قد حكمت * على جسوم لها في الكون أعمار وهو الخفيّ فلا أرواح تعرفه * ولا جسوم وحارت فيه أفكار فإن يشأ يهتدي كلّ إليه بما * قد ضلّ فيه وعنه زال إكفار وإن يشأ فيما قد آمنت كفرت * قوم وإن شاء فالإقلال إكثار حقيقة ما اقتضى شيء لها أثرا * ترومه فهي إيراد وإصدار