الشيخ عبد الغني النابلسي

226

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

ولم نقل مثل ما قد قال شاعرهم * وإنمّا هي إقبال وإدبار أنا الّذي قول محيي الدين قلت به * بيتين ضمنهما للناس تذكار البحر بحر على ما كان من قدم * إنّ الحوادث أمواج وأنهار ولا أقول بتكرار الوجود ولا * عود التجلّي فما في الأمر تكرار وقال رضي اللّه عنه : وقد أنشدنا العالم الفاضل ، حاوي الكمالات والفواضل ، طراز العصابة الهاشمية ، وفخر السلالة البكريّة الصدّيقية ، الشيخ زين العابدين البكريّ المصري سلّمه اللّه تعالى هذا البيت من كلام الشيخ الإمام العارف باللّه تعالى الشيخ محمد البكريّ الصدّيقيّ قدّس اللّه سرّه وذكر أنه قال : جمعت جميع ما في فتوحات الشيخ محيي الدين الأكبر قدّس اللّه سرّه في هذا البيت وهو قوله : دوائر أوهام بها شغل الفكر * فظاهرها خلق وباطنها أمر فذيّلنا عليه هذه الأبيات وهي قولنا : دوائر أوهام بها شغل الفكر * فظاهرها خلق وباطنها أمر فتوحات محيي الدين عنها عبارة * أتتنا من البكريّ مشرقة بكر فهمنا بها لمّا فهمنا خطابها * وفي قولنا قد بان من بحرها الدّرّ وذلك علم العين بالغين نقطة * هي الكاس والسرّ الإلهي هو الخمر وما العين إلا الغين بالذات باطنا * كما ظاهرا بالوصف ثناهما الذكر مقام أولي التحقيق كالشمس رفعة * ومرتبة الإفصاح عنهم هي البدر ولم ينتقل شيء إلى البدر في السّما * من الشمس بل طيّ الضياء له نشر فغيرية الأعيان خلق لأنّها * بظاهرها الفاني الكثير هي المكر وباطنها الباقي الّذي هو واحد * هدى حيث لا زيد هناك ولا عمرو وما ثمّ إلّا الوهم قوّة حضرة * إلهية عنها بدا السرّ والجهر تجلّت كما شاءت وشاءت كما درت * وتدري كما يعطيه في نفسه الأمر فكنها على غيب ولا كنه ترتجي * لها فسواها موجها وهي البحر وما حلّ في الأمواج بحر ولا به * قد اتّحدت بل تلك عنه لها البرّ ولا هي حلّت فيه إذ لم يكن لها * وجود سواه وهي منه لها قدر هو الحقّ والأكوان قاموا به له * كما صور التخييل يحفظها الفكر