الشيخ عبد الغني النابلسي

224

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

لا تحسبنّ أنّ بالكت * ب مثلنا ستصير ما الأنس قلب وحيش بفكره مستجيش له خيال مطيش وللدجاجة ريش * لكنها لا تطير وقال رضي اللّه عنه : هلّا غنيتم بما غنّى به الوتر * فتسمعوا منه يا عشاقه وتروا فإنّ في نغمة الطنبور بارقة * من البروق الّتي في القلب تستعر واستنطقوا الدفّ ينطق بالإشارة عن * معنى بدا وهو في الأكوان مستتر وهي المعاني تراءت في السماع لنا * عنها لقد كان محجوبا بها البصر وأخبرتنا إشارات الصنوج بها * فهيّم القلب منّا ذلك الخبر « 1 » حتى انعطفنا على السنطير نسأله * عن عينه فتبدّى منه لي أثر وقال لي الناي إنّي من إشارته * ونفخ روحي منه تبعث الصور والعود عاد بصوت في الغناء شج * وقال : نحن وأنتم كلّنا عبر ونسبة الأمر منّا في الوجود سوا * ومن مشى في ظلام غرّه القمر وما السماع بهادي العاشقين له * ما لم يكن حاصلا من قبله النظر وقال رضي اللّه عنه : تبارك اللّه ما في الدار ديّار * وإنّما هي نيران وأنوار وقد أماطت سليمى عن براقعها * فوجهها مشرق والطرف سحّار « 2 » وما الجميع سوى إشراق بهجتها * دوائر كلّهم عنها وأدوار إن أومأت كانت الأكوان ظاهرة * عنها وإلّا ففيها الكلّ أسرار جلّت عيون بها منها لها نظرت * في صبغة الكون حيث الكون أطوار

--> ( 1 ) الصنوج : ( ج ) الصنج : صفيحة مدوّرة من النحاس يضرب بها على أخرى مثلها للطرب ، أو الصنج أقراص من نحاس صغيرة مستديرة تثبّت في إطار الدّف ، أو توضع في أصابع الراقصة . أو آلة موسيقية ذات أوتار . ( 2 ) البراقع : ( ج ) البرقع : غطاء للوجه يكون للدّواب ولنساء الأعراب .