الشيخ عبد الغني النابلسي

215

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وما ملت يوما عنك للغير سلوة * وكيف ويا نوري معي أنت حاضر وأنت رفيقي لا رفيق سواك لي * وإن أنا عن إيفاء حقّك قاصر أحبّك لا بي بل بك الحبّ منّة * عليّ كما أنّي بك الآن شاكر يقول عذولي : لا تخاطر بقربه * وهل يدرك المأمول إلّا المخاطر وإنّي لأدري أنّ طرق وصاله * تدور على الأقوام فيها الدوائر ولكن له سلّمت نفسي فإن يرد * هداها وإن يضلل فما هو جائر وماذا عسى نفسي تعادل في الورى * فمن أجلها عن مالكي أنا نافر فررت به مني إليه لأنّني * تحقّقت أن لا غير والأمر ظاهر فكان اضطرارا كون قلبي موحدا * له وبه لأبي أنا اليوم ذاكر أهيم بأنفاس النسيم وإنّني * بطيب الحمى لا بالنسائم عاطر وأظهر أنّي قد ظفرت بعلمهم * وقلبي بذات الخال لا العلم ظافر ودونك شرعي إن هويت طريقتي * فإنّي مدى عمري إلى الحبّ سائر وكن هكذا مثلي فقيرا من السّوى * ومن نفسه تأتيك منك الذخائر وغب عنك وامح نقطة الغين ثابتا * وغص في بحار الجمع تبد الجواهر ولأنّك من قوم أماتت ذنوبهم * نفوسا لها الأجسام منهم مقابر فإنّ طريق الحقّ سهل سلوكه * وأوضح منه ليس يدرك ناظر وليس بذكر أو بفكر تناله * سوى بالصفا والمحو عمّا يغاير وهذا حجاب النفس يصعب خرقه * وعقلك منه وهو للحقّ ساتر فمت في الهوى تحيى وأغمض عن السّوى * تقرّ بذاك الوجه منك النواظر طلبت مقاما بذل روحك شرطه * وأنت على ما أنت ناه وآمر وما هكذا شرط الهوى إن ترد فرد * فناء الفنا وانس الّذي أنت ذاكر ووطّن على الإنكار نفسك والأذى * فمن عسلا يجني على النحل صابر وقد كثرت فيه العواذل غيرة * وقلّ لطلاب الحقيقة ناصر فإن شئت فاقدم هكذا الشرط بيننا * وإلّا فلا تقدم لأنّك آخر وقال رضي اللّه عنه : لو تجلّى عن ناظريك الغبار * لرأيت الكؤوس كيف تدار ولبانت نار لديك كما با * نت لموسى من جانب الطور نار ولزالت رسوم ذاتك فيمن * لم يزل وانمحت به الآثار