الشيخ عبد الغني النابلسي

216

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وتبدّت فريدة الحسن تجلى * زائلات عن وجهها الأستار ورأيت الهدى وأرشدك الد * فّ وصوت الغناء والمزمار لكن القلب منك في غفلات * وعلى وجهك الكثيف خمار ويقينا إنّ التكاثر ألها * ك وعزّت بوهمك الأغيار ورمتك الذنوب في ظلمات * من شكوك بها العقول تحار فاجتهد واقصد الحقيقة واطلب * ولتكن فيك همّة واصطبار وتذلّل بباب ديرك واخضع * فعسى أن يريدك الخمّار إنّما أنت عند نفسك وهم * ظهرت منك هذه الأطوار والّذي أنت فيه محض غرور * وهو في مذهب الحقيقة عار عدم في الوجود يبدو ويخفى * ما له في الحقيقتين قرار وقال رضي اللّه عنه : أيّها الناي عندك الخبر * ليس للأذن عنك مصطبر سيّما والدفوف معلنة * بالّذي قد أسرّه الوتر هات حدّث عن الّذين نأوا * في هواهم لم يقض لي وطر واشرح الحال واحك ما صنعت * في فؤادي العيون والطّرر « 1 » وارو أخبار من أحبّ فإن * فاتت العين لم يفت أثر واترك العاذلين في ولهي * لا تلمهم فإنّهم بقر لا عقول لهم تردّدهم * عن ملامي ولا لهم نظر كلّ فظّ بدت كثافته * بازدياد كأنّه حجر ميت جهل والقبر جثّته * نطقه اللغو ليس يعتبر من أناس بعقلهم قصدوا * فهم ما العقل عنه محتقر حاولوا الدرك مع جمودتهم * ثمّ لمّا أعياهمو كفروا هل ملامي يليق في قمر * إن تبدّى يسجد له القمر بل هي الشمس بل أجلّ سنا * كلّ حسن من حسنها أثر ذات وجه تلوح خافية * خلف ستر جميعه صور يكثف العقل عن لطافتها * فلهذا حارت بها الفكر

--> ( 1 ) الطرر : ( ج ) الطرة : ما تتزين به المرأة من الشعر الموفي على جبهتها بالقصّ والتصفيف .