الشيخ عبد الغني النابلسي
202
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
كيف عن اللّه فيك صدّ فانظر كما أنت مستعدّ مظاهر الحقّ لا تعدّ * والحقّ فيها فلا يحدّ إن رمت أن لا يكون كرب ولم يزل في الفؤاد قرب كن عارفا والفناء شرب إن بطن العبد فهو ربّ * وإن بدا الربّ فهو عبد ذب في التجلّي ذاتا ووصفا وكن من الروح فيه أصفى وإن ترم تعرف المصفّى فظاهر لا يكاد يخفى * وباطن لا يكاد يبدو وقال رضي اللّه عنه : غنّى لنا داعي السّرور وغرّدا * فسمعته في الصّبح يعلن بالنّدا فأقمت في قلبي صلاة تحيّتي * للوجه من ذاك الحبيب إذا بدا وجه هو النور المبين لمن يرى * يا سعد من يهوى الحبيب تعبّدا نحن الدهان له بنا متلوّن * وهو الوجود الحقّ حيث تجرّدا هي وردة قل كالدهان سماؤنا * كانت كما القرآن أفصح مشهدا فنراه يصبغنا بمحض إرادة * أزلية كيف اقتضته على المدى يمحو ويثبت ما يشا بوجوده * كالبحر بالأمواج لم يظهر سدى وهو المنزّه والمقدّس دائما * عن كلّ شيء كثرة وتعدّدا هي صبغة اللّه الّتي جاءت لنا * في الذكر نعرفها على رغم العدا وهي الشؤون له الّتي قد جاءنا * نصّ الكتاب بها يلوح محدّدا اللّه أكبر بعد هذا كلّه * يا عارفون تحقّقوا وخذوا الهدى وقال رضي اللّه عنه من الموشّح : ( دور ) سباني عاقد البند * مليح أهيف القدّ « 1 »
--> ( 1 ) القدّ : القامة أو القوام ( ج ) قدود .