الشيخ عبد الغني النابلسي

199

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

فقلت إلهي لست أحصي لك الثّنا * فكن أنت عني شاكرا لك سرمدا « 1 » وقال رضي اللّه عنه : إنّي أنا بك يا ودود * عدم أحاط به الوجود حقّ أحاط بباطل * وله الركوع به السّجود وكذا العوالم كلّها * مثلي ومثلك يا كنود ما ثمّ غير إحاطة * بالكلّ من ربّ ودود والظلّ أنت وعلمه * في نور طلعته العمود يا ذا المحيط بنا كما * هو بالجميع له النفود صور به ظهرت لها * صور بأنواع الحدود قدم كمثل دوائر * أوساطها عدم يرود واللّه قال بكلّ شي * ء قل محيط محض جود بل ذاك قرآن مجي * د وهو في لوح الورود يا من تحيّر فيه لم * يعرفه ما هذا الصّدود كم ذا التّواني هذه * أكفان مثلك واللّحود فاطلب إلهك وحده * منه به ودع الجحود واعلم بأنّك إن طلب * ت سواه معه فلا يجود هو واحد في ملكه * والخلق أجمعهم جنود كن فيه يقظانا له * ودع البريّة في رقود وانظر إليه به ولا * تنظر إليك عسى تسود في قلبك السرّ الخفيّ * شمس لها منك القيود هذا مقام أولي النّهى * تلك الجهابذة الأسود « 2 » فاسلك على منهاجهم * واحرص على حفظ العهود ترفع إلى أوج العلا * وتكون من أهل الشّهود

--> ( 1 ) هنا إشارة للحديث القائل : « لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » أخرجه أحمد بن حنبل في ( المسند 6 / 58 ) ، والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 2 / 71 ) . ( 2 ) الجهابذة : ( ج ) الجهبذ : النقاد الخبير بغوامض الأمور .