الشيخ عبد الغني النابلسي

172

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

تقاديرها من حكم أسمائها التي * تجلّ عن الإحصا فما أن لها عدّ وجود حقيقيّ مضاف له الورى * جميعا ولا قبل لشيء ولا بعد ولم ينقسم بل قام كلّ بأمره * على حدّه إذ لا يقيّده الحدّ وما الشأن عن شأن يشاغله فلا * يخصّ التجلّي منه غور ولا نجد وقولي وجود حسب ما هو عارف * به كاشف عمّا يشير له الوجد به الكلّ موجود وما الكلّ غير ما * يقدّره في علمه ذلك الفرد فليس لموجود بدا مع وجوده * وجود فحقّق لا يضلّنّك الجحد وكن ظاهرا بالوهم فالكلّ هالك * سوى وجهه أي ذاته إذ هو القصد وسالم وسلم للمنازع قوله * فما قائل من عنده حيث لا عند ولكنّها الأسماء منه تقابلت * فبعض له غيّ وبعض له رشد وقال رضي اللّه عنه : كلام أهل اللّه في * دين الهدى نفع العباد حقائق لها إلى * شريعة الحقّ استناد علم إشارة فلا * لفظ ولا معنى يراد سرّ خفيّ خارج * من الفؤاد للفؤاد وظاهر لذي أعتقا * د باطن عن ذي انتقاد فآمنوا به وسلّ * موه يا أهل العناد فهو المجرّد اللّطي * ف عن كثائف المواد وقال رضي اللّه عنه : تحقّق فإنّ الروح في الكلّ واحد * ولا شيء إلّا الروح يدريه واجد وذلك من أمر الإله كما أتى * وما الأمر إلّا واحد وهو شاهد وذو الأمر وهو اللّه لا شكّ أنّه * هو الواحد المقصود والكلّ قاصد وقد صار ذاك الروح كلّ العقول وال * نفوس وأجسام الورى تتوارد فتظهر أغيارا له وهو عينها * يحسّ به الذوق السليم المشاهد وذو الجهل بالمحسوس يحسب كثرة * ويتبعه في الوهم عقل معاند ويلمح ذاك الروح كالبرق ظاهرا * عن الأمر غيب الغيب ثمّ يعاود على مقتضى الأسماء وهي جميعها * هي الوجه وجه اللّه في النصّ وارد