الشيخ عبد الغني النابلسي

173

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وللوجه كان الروح مرآته الّتي * تلوح بها آثاره والمقاصد فتظهر في الروح العوالم كلّها * عكوس مرادات الإله شوارد وترتيبها في العلم يظهر هكذا * لدينا فمولود وأمّ ووالد ومن حسّ في المرآة صورة وجهه * فللوجه والمرآة ذا الحسّ نافد وبالصورة المرآة عنه تسترت * فظنّ الّذي قد ظنّ والعقل راقد ومن أجل هذا قال أهل طريقنا * خيال وظلّ ما عن الحقّ وافد ولم يعرف المسكين ما قال عارف * وقد ظنّ سوءا وهو للحقّ جاحد فلو وفّق الرّحمن ذلك للهدى * رأى نقصه في نفسه فيجاهد ويصبح مشغولا ويمسي بنفسه * وقلب له في كلّ ما عاق زاهد ولكنّه الممقوت من حكم ربّه * عليه ولا يدري وما هو راشد وقال رضي اللّه عنه مواليا : ما بين سلع وروض بالحمى نادي * لي قلب ضائع عليه قف ههنا نادي « 1 » يا سائق الظعن كم مجلس وكم نادي * فيه افتضحنا على من كفّه نادي « 2 » وقال كذلك : بادي حبيبي بشكوى حالتي بادي * يا كاتم السرّ لي سرّ الهوى بادي والقلب خاتم لقرآن الوفا بادي * حاضر بتلك المدينة والجسد بادي وقال كذلك : لي من هوادي المطايا مذ هوت هادي * يمتدّ نحو الحمى حيث الدّجى هادي وسرّ قلبي وحقّ الحبّ يا هادي * لو تطلب الروح مني قلت لك هادي وقال رضي اللّه عنه : خالق الكلّ واحد * وهو للكلّ قاصد وتأمّله فهو في * أنت والكلّ شاهد فإذا قلت إنّني * أنا والكلّ واحد

--> ( 1 ) سلع : جبل بسوق المدينة ، وقيل : موضع بقرب المدينة ، وسلع أيضا : حصن بوادي موسى عليه السلام ، بقرب البيت المقدس . ( معجم البلدان 3 / 236 ) . ( 2 ) الظعن : الارتحال .