الشيخ عبد الغني النابلسي

16

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وجمعت أوصاف القضاة وفضلهم * في مقتضى نظري بغير تعامي والقصد أنتم بالجميع وذكرهم * هو ذكركم عندي على الإيهام وكذاك ديواني بمدح المصطفى * والآل والأصحاب ذي الإكرام قصدي به أنتم وفي لغتي لكم * عندي الكلام بسائر الأقسام فأسير سير الغافلين بقولهم * أبدا وأقصد مقصد الأقوام وأنا الذي في ظاهري متمسك * بشريعتي في سائر الأحكام وأنا الذي في باطني متحقق * بحقائق التوحيد والإلهام أنا مجمع البحرين موسى ظاهر * والباطن الخضر الأجلّ السامي هيهات أن تنجو فراعين العدا * مني وبحري بالمعارف طامي « 1 » وعليّ من عين السّرادق أعين * للحقّ تحفظني مدى الأيام « 2 » وأنا لأطيار الحقيقة مخرس * وأنا الإمام بها لكلّ إمام وأنا البلاد وأهلها أنا لا سوى * والشّام من دون البريّة شامي والعارفون رعيتي في قبضتي * والغوث والأقطاب من خدّامي فافتح عيونك في وجوه قلوبنا * وانظر إلى الأحوال يا متعامي وأصدق وصادقنا ولا تنظر إلى * ما يقتضي منها فهوم عوام نحن الشّموس وما خفافيش الورى * تسطيع تبصر غير محض ظلام « 3 » فهذه أبواب أربعة لبيت المنّة ، جارية بعلوم التوحيد والظهور الرباني في مراتب التعديد كالأنهار الأربعة في الجنة . فالباب الأوّل : هو ديوان الحقائق ومجموع الرقائق في صريح المواجيد الإلهية ، والتجليات الربانية والفتوحات الأقدسية ، وهو الأنهار من خمر لذّة للشاربين ، وطعمة للسالكين المجذوبين الجاذبين . والباب الثاني : هو نفحة القبول في مدحة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وشرّف وعظم ، وهو المدح المرتّب على حروف المعجم المرفوع القوافي المرفوع الجاه والقدر في العرب والعجم ،

--> ( 1 ) طم الشيء : كثر حتى عظم أو عمّ . ( 2 ) السّرادق : ما يمدّ فوق صحن الدار وهو ستر الدار أو الخيمة الواسعة . ( 3 ) الخفافيش : ( ج ) الخفاش : جنس حيوان من فصيلة الخفاشيات ، من رتبة مجمعات الأيدي وهو ثديي ، له جسم صغير ، وجناحان واسعان ، سريع الطيران ، يستطيع تجنّب الحواجز ، وهو لا يطير إلا في الليل .