الشيخ عبد الغني النابلسي
156
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
لي قلب صبّ على الأشواق مشتمل وقد بكيت بدمع فيك منهمل وما اعتمادي على علمي ولا عملي أنت الكريم وقد وجّهت يا أملي * إلى جنابك قلبا سالما ويدا عوّدتنا الخير واستعبدت سائبة وكم رفعت بلا عنّا ونائبة والنفس من ذنبها جاءتك تائبة فلا تردّنّها يا ربّ خائبة * فبحر جودك يروي كلّ من وردا وقال رضي اللّه عنه : إنّ ديني وملّتي واعتقادي * حبّ سلمى وزينب وسعاد فانتقص من ملامتي أو فزدني * يا عذولي فلست من أندادي كيف أسلو مليحة هي مني * في مقام الأرواح للأجساد إنّ كلّي قد شفّ عنها جهارا * فاعرفوها في أرجلي والأيادي أبغضتها منّي العدا بعيون * هي ما بين جفنهم والسّواد قذفتهم عنها بوهم حلول * صوّروه بهم ووهم اتحاد وأشاعوه في اعتقاد رجال * ربّهم عندهم لبالمرصاد وإذا تاهت العقول فهل من * مرشد غير خالق الإرشاد لي بنجد سقى الحيا أرض نجد * فرط عشق ما إن له من نفاد « 1 » وغرام وصبوة بجياد * يا رعى اللّه عهدنا بجياد نزل الركب عن يمين المصلّى * وأراهم قد خيّموا بفؤادي وأنا الذنب عند من هو كلّي * أرتجي توبة من الإيجاد ملت عني به إليه لأنّي * دائما منه طوع كلّ مراد ثمّ بي مال عنه لي وهو طوعي * فرأيت الأشفاع في الأفراد وأتاني الخطاب من طور نفسي * عندما دكّ من تجلّي الجواد وسرى سرّ كلّ شيء بسرّي * وبدا النور من يمين الوادي خضت بحر الحياة والكلّ موتى * وشربت الوجود والكلّ صادي
--> ( 1 ) الحيا : الخصب والمطر والنبات لأنه يتسبّب عن المطر .