الشيخ عبد الغني النابلسي

157

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وصعدت العلا وخلفت جسمي * في يدي أصدقائه والأعادي منه قوم ذاقوا اللذيذ وقوم * مضغوا السّمّ منه في الأكباد عظمت منّة الإله علينا * كلّ حين من كلّ العباد وإذا أنعم الكريم فما ذا * أنتجته عداوة الحسّاد وقال رضي اللّه عنه : إنّ أعياننا لثوابت في العل * م الإلهيّ قبل هذا الوجود عدم خالص بغير خلاف * عند أهل الحجا وأهل الشّهود « 1 » فهي ليست مجعولة للزوم ال * جعل حلّ الموجود في الموجود ولأنّ الجعل الإضافة للنو * ر وذي لا تكون للمفقود وقال رضي اللّه عنه وهو في كتابه الحديقة الندية شرح الطريقة المحمدية في الأخلاق المذمومة التي للقلوب : يا من يمدّ لأخلاق القلوب يدا * فيبدّل الغيّ من طغيانها رشدا ويحفظ السوء منها كي يجانبه * ويغسل القلب منه فاسمع العددا كفر وجهل وغدر والخيانة مع * كبر وعجب وإخلاف لما وعدا وحبّ جاه وخوف الذمّ جربزة * سخط القضاء كذا في الحقّ إن مردا والأمن واليأس حبّ المدح مع حسد * بخل رياء نفاق والخمور بدا وبدعة سفه حرص مداهنة * وسوء ظنّ وتسويف بطول مدى غشّ وأنس بمخلوق كذا جزع * وخفة وعناد بعض أهل هدى والجبن والذّلّ والإسراف مع طمع * شماتة ومحاكاة لفعل عدا والحزن والخوف في الدّنيا وشهوتها * غباوة شره إصرار من فسدا تهور صلف ثمّ اتّباع هوى * وللبطالة أن تلقاه معتمدا « 2 » وحبّ دنيا وحبّ الظالمين وأن * يعلق القلب بالأسباب والكبدا وحبّ مال وتقليد فظاظته * وقاحة فتنة مع كونه حقدا « 3 »

--> ( 1 ) الحجا : العقل والفطنة ( ج ) أحجاء . ( 2 ) الصّلف : التّيه والكبرياء أو قلّة الخير . البطالة : العطلة عن العمل . ( 3 ) الفظّ : الجافي السئ الخلق الخشن الكلام .