الشيخ عبد الغني النابلسي
134
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وقال رضي اللّه عنه : حملت بنا أمّ من الأرواح * والوضع كان لهيكل الأشباح قلم بلوح إن أردت فقل وإن * قد شئت فالأقلام بالألواح هي ما ترى لا ما رأيت فإنها * تجلّى على الرائين كلّ صباح فإذا رأوا لا يعرفون لمن رأوا * حتى تقوم لهم عقود نكاح جاء الحيا والحلم والحفظ احتوت * كلّ الجمال وسائر الأفراح ولها من النور الشريف تشعشع * كتشعشع الصهباء في الأقداح « 1 » والحال يشهد والشهيد هو الذي * شهد الأمور على أتمّ صلاح وقال رضي اللّه عنه : جميع الورى كلّ أحوالهم * من الخير جود لهم يمنح وفضل من اللّه لو أنهم * يكون له عندهم ملمح لشكرانهم أو لكفرانهم * هو الامتحان لهم يصلح فلا يفرحوا بالذي جاءهم * ونالوه منه ولا يمرحوا وأما بفضل إله الورى * نعم فبذلك فليفرحوا وقال رضي اللّه عنه في مدح كتاب الفتوحات المكية لشيخنا العارف محيي الدين بن عربي « 2 » رضي اللّه عنه : كتاب اللّه جامع كلّ شيء * وسنّة أحمد المختار شرح وشرحهما الفتوحات التي من * جناب القدس جاء بهنّ فتح لشيخ شيوخنا العربيّ من قد * أتانا منه فيض هدى ومنح بمحيي الدين يدعي حيث أحيى * لدين اللّه ذلك نعم مدح
--> ( 1 ) الصهباء : من أسماء الخمر أو هي المعصورة من عنب أبيض . ( 2 ) هو محمد بن علي بن محمد بن عربي ( 560 - 638 ه - 1165 - 1240 م ) أبو بكر الحاتمي الطائي الأندلسي المعروف بمحيي الدين بن عربي الملقّب بالشيخ الأكبر ، فيلسوف ، ولد في مرسية وانتقل إلى إشبيلية . وقام برحلة فزار الشام وبلاد الروم والعراق والحجاز ، وأنكر عليه أهل الديار المصرية « شطحات » صدرت عنه ، فعمل بعضهم على إراقة دمه . له نحو أربعمائة كتاب ورسالة منها « الفتوحات المكية » عشر مجلدات في التصوّف وعلم النفس ، و « فصوص الحكم » و « مفاتيح الغيب » وغير ذلك . الأعلام 6 / 281 ، وفوات الوفيات 2 / 241 ، ومفتاح السعادة 1 / 187 ، ولسان الميزان 5 / 311 ، وكشف الظنون 2 / 1238 .