الشيخ عبد الغني النابلسي
135
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
فتوحات بها العلماء زادت * علوما نحو غيب الغيب تنحو بها الحيران للتحقيق يهدى * وسكران الهوى والجهل يصحو ولكن إن هداه اللّه حتى * من الإنكار لوح النفس يمحو ولا تعجب فإنّ كتاب ربي * به خسرت رجال وهو ربح وسنّة أحمد المختار قوم * بها هم في ظلام وهي صبح ولولا في أوانيهم ضلال * لما منهم ضلال كان نضح وو اللّه العظيم يمين عبد * صدوق ما عليه بذاك جنح أئمة ديننا ما صنّفوا في * شريعتنا كتلك ولا يصحّ وكيف وقد حوت لعلوم رسم * وكشف كله للناس نصح وفي الإسلام ليس لها نظير * فيحوي ما حوت وهو الأصحّ وقال رضي اللّه عنه : إني أنا جسم فنفس فروح * ثلاثة فيهنّ أغدو أروح وهنّ أصل واحد حادث * يخفى سريعا وسريعا يلوح وراءه الأمر الذي يقتضي * حقيقة تجهلها كلّ روح تنزهت في غيبها عندنا * فما لها إلا شميم يفوح كاللمح من أبصارنا أمرها * وهو الذي منه يكون الفتوح يا واحدا وهو كثير كما * قلنا ولكنّي به لا أبوح خوفا على حرمته عند من * يجهله أو يعتريه جموح فإنّ كلّ الفانيات التي * بها الوجود الحقّ كان السموح ما غيرته مذ تجلّى بها * وباطل في نور حقّ يطوح خذ لي أمانا منك يا سيدي * جوانحي للقرب فيها جنوح وإنني أرجوك في كلّ ما * أدعوك من خير وقلبي لحوح حقيقتي أنت ولكن غدا * من بعد موتي لي بهذا وضوح يوم اللّقا مرجعنا كلّنا * إليك يا مرجع أنوار يوح طوبى لمن يفهم أقوالنا * كفهمنا فهو طروب صدوح « 1 »
--> ( 1 ) الطّوبى : الحسنى ، والخير ، وكل مستطاب في الجنة من بقاء بلا فناء ، وعزّ بل زوال ، وغنى بلا فقر .