الشيخ عبد الغني النابلسي
133
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
يا واحدا في كلّ شيء ولا * شيء فمن سوح إلى سوح نحن جميعا لك لا أنه * أنت لنا كالنور من يوح نحن تصاوير تصوّرتها * حبّا لها بالجسم والرّوح فادّعت الحبّ وكانت به * جارحة في زيّ مجروح وقال رضي اللّه عنه : فديتك يا من قد خفيت فلاحا * وشوقي إليه لا يزال فلاحا ولا عجب إن طرت في رؤيتي له * فمن لطفه أني وجدت جناحا ولمّا بدا وجه له من ورا الورى * رأيت جميع الكائنات ملاحا تباركت من سرّ خفيّ عن السّوى * أباح لنا جهرا لقاه أباحا يقول لشيء كن وما لشيء غيره * إذا كان لكن قد سترت وباحا وما صبغة الأشياء إلا شؤونه * بها يتجلّى للأنام كفاحا تعاليت يا ساقي القلوب شرابه * برؤية وجه منه ساعة لاحا لئن كانت الأكوان في الناس ظلمة * فإنك عندي قد ظهرت صباحا وشمس سماء الذات منك لنا بدت * وروض التجلّي من صفاتك فاحا هو الكلّ إلا أنّ صولة فعله * حجاب له يسقي البرية راحا فتسكر أرباب العقول فلا ترى * سوى ما لها منها الخيال أتاحا وما الحسن إلا وهو للعقل تابع * يرى ما يراه قبضة وسراحا ألا يا وحيد الذّات أنت وجودنا * وما نحن إلا الحكم منك متاحا خطوط بأقلام العقول تخيلا * عن القلم الأعلى صدرن صحاحا وما القلم الأعلى سوى عن إرادة * تجلّ انبعاثا إذ علت ورواحا « 1 » إرادة غيب من مقام مقدّس * ببيدائه فهم المنزّه ساحا قديمة عهد والجميع حوادث * فليس لنا فيها الكلام مباحا
--> ( 1 ) الإرادة : هي التجرّد للّه في السلوك إلى كمال التوحيد ، وهي ممدوحة ومطلوبة ؛ أي لا اختيار له في نفسه ، ولا تمييز لمراده ، وإنما تجرّد لمراد الحق تعالى . والإرادة بدء طريق السالكين ، وهي اسم لأول منزلة القاصدين إلى اللّه تعالى ، وإنما سمّيت هذه الصفة إرادة ، لأن الإرادة مقدمة كل أمر ، فما لم يرد العبد شيئا لم يفعله . ( للتوسّع انظر حديث القشيري عن مقام الإرادة برسالته ص 201 - 205 ) .