الشيخ عبد الغني النابلسي
92
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
تصيب شيئا إلا حيي ليذهب بموسى عليه السلام إلى ربه وهو ، أي المقبوض من أثره الروح الذي به تحيا الأشياء . وكان السامري رجلا صالحا قد أظهر الإيمان بموسى عليه السلام على وجه النفاق ، وكان من قوم يعبدون البقر عالما بهذا الأمر ، أي بأن الروح لا يمس شيئا إلا حيي فلما عرف أنّه ، أي ذلك الرسول الذي جاء إلى موسى عليه السلام جبريل عليه السلام ورأى موضع قدم فرسه يخضر في الحال فيعطي الحياة النباتية للمستعد لها عرف ، أي السامري أن الحياة قد سرت فيها ، أي في وجه الأرض الذي وطيء ، أي داس عليه ذلك الفرس بحافره ، وقال : إن لهذا الفرس شأنا فقبض بيده قبضة من أثر ، أي تربة حافر فرس الرسول الذي هو جبريل عليه السلام والقبضة بالضاد المعجمة أو بالصاد المهملة كما قرىء بذلك ، أي بملء يده وهي القبضة بالمعجمة أو بأطراف أصابعه ، وهي القبضة بالمهملة ، وهذا بناء على أنه ألقي في روعه أنه إذا ألقي في شيء غيره حيي ، وقد كان موسى عليه السلام لما ذهب إلى الميقات خلف أخاه هارون عليه السلام في بني إسرائيل فقال لهم هارون : قد تحملتم أوزارا من زينة القوم ، أي حليهم فإنهم كانوا قد استعاروا حليا كثيرا من قوم فرعون قبل خروجهم من مصر بعلة غرض لهم ، فأهلك اللّه تعالى فرعون وقومه ، وبقيت تلك الحلي في أيدي بني إسرائيل ، فقال لهم هارون : تطهروا منها ، فإنها نجس وأوقد لهم نارا وأمرهم بقذف ما كان معهم ففعلوا ، فأقبل السامري إلى النار وقال : يا نبي اللّه ألقي ما في يدي قال : نعم وهو يظن أنه حلي فقذفه فيها فقال : كن عجلا جسدا له خوار . فنبذها ، أي تلك القبضة أو القبصة في العجل حتى صار عجلا من ذهب والعجل ولد البقر إلى أن يكبر قيل : خرج عجلا من ذهب مرصعا بالجواهر كأحسن ما يكون فخار ذلك العجل إذ ، أي لأن صوت البقر إنما هو خوار . قال السدي رحمه اللّه تعالى : كان يخور ويمشي فقال السامري : هذا إلهكم وإله موسى فنسي ، أي تركه ههنا وخرج يطلبه ، وأخطأ طريق إصابته فافتتنوا به ودعاهم إلى عبادته فعبدوه ولو أقامه ، أي السامري صورة أخرى غير العجل لنسب إليه ، أي إلى ما أقامه اسم الصوت الذي لتلك الصورة كالرغاء بالغين المعجمة للإبل والثّؤاج بالمثلثة والجيم للكباش من الغنم واليعار بالمثناة التحتية والعين المهملة للشاة والصوت للإنسان أو النطق أو الكلام ، ولكن إنما أقامه عجلا ، لأنه كان من قوم يعبدون البقر كما ذكرنا . * * *