الشيخ عبد الغني النابلسي

9

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

له ( كيف يحس ) ، أي يدري ( بالمحدث ) من الأشياء ( موجودا ) ولا وجود في شهوده إلا القديم . * * * وإذا كان الحقّ يتنوّع تجلّيه في الصّور فبالضّرورة يتّسع القلب ويضيق بحسب الصّورة الّتي فيها التّجلّي الإلهيّ ، فإنّه لا يفضل عن القلب شيء عن صورة ما يقع فيها التّجلّي ، فإنّ القلب من العارف أو الإنسان الكامل بمنزلة محلّ فصّ الخاتم من الخاتم لا يفضل بل يكون على قدره وشكله من الاستدارة ، إن كان الفصّ مستديرا أو من التّربيع والتّسديس والتّثمين وغير ذلك من الأشكال إن كان الفصّ مربّعا أو مسدّسا أو مثمّنا أو ما كان من الأشكال ، فإنّ محلّه من الخاتم يكون مثله لا غير . ( وإذا كان الحق ) كما سبق في الحديث ( يتنوّع تجليه ) ، أي انكشافه في يوم القيامة ( في الصور ) وكذلك في الدنيا . قال صلى اللّه عليه وسلم : « أتاني الليلة ربي في أحسن صورة فقال : يا محمد ، فقلت : لبيك وسعديك ، قال : هل تدري فيم يختص الملأ الأعلى ، قلت : لا أعلم ، قال : فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي ، أو قال : في نحري فعلمت ما في السماوات وما في الأرض ، أو قال : ما بين المشرق والمغرب » إلى آخر الحديث . أخرجه الترمذي « 1 » عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . ( فبالضرورة ) الوجدانية ( يتسع القلب ) ، أي قلب العارف باللّه تعالى تارة فيظهر له الحق تعالى في كل محسوس ومعقول ( ويضيق ) تارة أخرى فيظهر في بعض ويبطن في بعض أو يبطن في الكل ، ومن هنا قال عليه السلام « إنه ليغان على قلبي وإني أستغفر اللّه في اليوم مئة مرة » « 2 » ( بحسب ) ، أي على مقتضى ( الصور التي يقع فيها التجلي ) ، أي الانكشاف ( الإلهي ) لقلب العارف ، فإن الكشف له صور التجلي الجمالي اتسع لها وتوفرت فيه الدواعي إلى الرغبة والإقبال ، وإن انكشفت له صور التجلي الجلالي ضاق لها وانحصر بها ، والكل عنده صور التجلي الحق سواء بسطته أو قبضته . ( فإنه ) ، أي الشأن ( لا يفضل من القلب ) ، أي قلب العارف ( شيء ) ، أي فضلة

--> ( 1 ) الجامع الصحيح ، باب ومن سورة ص ، حديث رقم ( 3233 ) [ 5 / 366 ] وحديث رقم ( 3234 ) [ 5 / 367 ] ، وأحمد في المسند عن ابن عباس برقم ( 3484 ) [ 1 / 368 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب استحباب الاستغفار . . ، حديث رقم ( 2702 ) [ 4 / 2075 ] وأبو داود في سننه ، باب في الاستغفار ، حديث رقم ( 1515 ) [ 2 / 84 ] ورواه غيرهما .