الشيخ عبد الغني النابلسي
10
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
( عن صورة ما يقع فيها ) ، أي في تلك الصورة ( التجلي ) الإلهي ، وما ثم أي ما عنده إلا صور يقع فيها التجلي من كل حضرة ، فهو يعطي كل تجل ما يطلب من الحال المخصوص من سعة أو ضيق أو بسط أو قبض أو جمال أو جلال ( فإن القلب من العارف ) باللّه تعالى ( أو ) من ( الإنسان الكامل ) ، وهما لقبان لأكمل التجليات الإلهية في الصورة الآدمية والبنية البشرية ( بمنزلة محل ) ، أي موضع ( فص ) بالفتح الحجر ( الخاتم من الخاتم ) ، فإنه ( لا يفضل عنه ) ، أي لا يزيد عليه أصلا ( بل يكون ) ذلك المحل ( على قدره ) ، أي قدر الفص ( و ) على ( شكله ) ، أي الفص ( من الاستدارة إن كان الفص مستديرا أو من التربيع ) ، أي ذي الزوايا الأربع ( والتسديس ) ، أي ذي الزوايا الست ( والتثمين ) ، أي ذي الزوايا الثمان ( وغير ذلك من الأشكال ) ، أي الهيئات ( إن كان الفص مربعا أو مسدسا أو مثمنا ) كذلك ( أو ما كان من الأشكال فإن محله ) ، أي الفص ( من الخاتم يكون مثله لا غير ) ، أي لا يخالفه أصلا ، ولهذا سمي هذا الكتاب « فصوص الحكم » فإن الذي فاضت عليه حكم النبيين من الحضرة الجامعة المحمدية ، كشف من ظهور فصوص الحقائق الإلهية عن محالها ومواضعها المطابقة لها ، أو الكائنة على حسب مقتضياتها من أرواح النبيين عليهم السلام ، فكان ما كشفه من الحضرة المحمدية ثم الأرواح النبوية على طبق حقيقته الجامعة الوجودية الذاتية ، فترجم عما وجد عنده من ذلك وما أعطته الحقيقة المحمدية في عالم الخيال من ظهور تلك الفصوص ، وأما المحال التي كانت ظاهرة بها فهي تابعة لها فكشف عنها بها . * * * وهذا عكس ما تشير إليه الطّائفة من أنّ الحقّ يتجلّى على قدر استعداد العبد . وهذا ليس كذلك ، فإنّ العبد يظهر للحقّ على قدر الصّورة الّتي يتجلّى له فيها الحقّ . وتحرير هذه المسألة أنّ للّه تجلّيين : تجلّي غيب ، وتجلّي شهادة ؛ فمن تجلّي الغيب يعطي الاستعداد الّذي يكون عليه القلب . وهو التّجلّي الذّاتي الّذي الغيب حقيقته . وهو الهويّة الّتي يستحقّها بقوله عن نفسه « هو » فلا يزال « هو » له دائما أبدا . ( وهذا ) الكلام هنا ( عكس ما تشير إليه ) الطائفة من العارفين ( من أن الحق )