الشيخ عبد الغني النابلسي

82

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

إلا أنّه لمّا دلّت قرينة الحال أنّ هذا الخطاب جرى مجرى الوعيد علم من اقترنت عنده هذه الحالة مع الخطاب أنّه وعيد بانقطاع خصوص بعض مراتب الولاية في هذه الدّار ، إذ النّبوّة والرّسالة خصوص رتبة في الولاية على بعض ما تجري عليه الولاية من المراتب ، فيعلم أنّه أعلى من الوليّ الّذي لا نبوّة تشريع عنده ولا رسالة . ومن اقترنت عنده حالة أخرى تقتضيها أيضا مرتبة النّبوّة يثبت عنده أن هذا وعد لا وعيد فإنّ سؤاله عليه السّلام مقبول إذ النّبيّ هو الوليّ الخاصّ . ويعرف بقرينة الحال أنّ النّبيّ من حيث له في الولاية هذا الاختصاص محال أن يقدم على ما يعلم أنّ اللّه يكرهه منه أو يقدم على ما يعلم أنّ حصوله محال . فقوله تعالى للعزير في الخبر المذكور فيما مضى لئن لم تنته عن السؤال عن ماهية القدر الإلهي لتعلم مقدراته الجزئية على ما هي عليه في عدمها الأصلي لأمحون اسمك ، أي أرفعك وأزيلك من ديوان ، أي جملة أصحاب النبوّة الإلهية المقتضية للأنبياء والأخبار من طرف اللّه تعالى للعبد بالوحي من الملائكة فيأتيك الأمر الإلهي على طريق الكشف منك عنه والمعاينة له بالتجلي الإلهي عليك من غير واسطة وحي ولا ملك ويزول عنك اسم النبي لعدم النبأ وهو الخبر من الغير لك واسم الرسول لعدم إرسالنا لك إلى غيرك بتبليغ أحكامنا ، فيزول حينئذ عنه اسم نبوته ورسالته لزوال ما هو سبب وجودهما فيه وهو النبأ والإرسال وتبقى له ولايته التي هي له لا باعتبار شيء زائد على حقيقته فكأنها ذاتية ، ولهذا بقيت النبوّة والرسالة عرضيان زائلان بزوال الدنيا وبطلان التكليف ؛ ولهذا ختما فلم يأت منهما أحد غير ما كان من قبل . إلا أنه ، أي الشأن لما دلت قرينة الحال عند من يتأمل هذا الكلام الذي قال اللّه تعالى له : أن هذا الخطاب المذكور منه تعالى للعزير عليه السلام جرى مجرى الوعيد المستعمل في الشر لاقتضائه هبوط مرتبة العزير عليه السلام حيث يسد عليه طريق زائد في التلقي من حضرة الغيب وهو طريق الوحي بالملائكة عليهم السلام . علم من ذلك من اقترنت عنده هذه الحالة المذكورة مع هذا الخطاب المقتضي أنه ، أي الخطاب وعيد منه تعالى للعزير عليه السلام بانقطاع متعلق