الشيخ عبد الغني النابلسي
83
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
باقترنت خصوص بعض مراتب الولاية ، وهي مرتبة الإنباء والإخبار بالملك في حق أحكام التكليف في هذه الدار الدنيوية إذ ، أي لأن النبوة والرسالة خصوص رتبة من المراتب في مقام الولاية محتوية تلك المرتبة على بعض ما تحتوي عليه الولاية من المراتب الإلهية ، فإن الإنباء والإخبار في مقام النبوة ، والتبليغ في مقام الرسالة كشف في نفس الأمر بحسب الاستعداد الذي خلقت عليه الأنبياء والمرسلون لقبول فيض التجلي الدائم ، فالكل ولاية وأخذ بطريق الكشف والتجلي ، ولكن النبوة والرسالة خصوص حالة من ذلك ، فإذا نقص هذا الخصوص كان هبوط مقام في الجملة فيعلم ، أي من اقترن عنده ذلك أنه ، أي النبي والرسول الجامع لجميع مراتب الولاية خصوصها وعمومها أعلى مرتبة عند اللّه تعالى من مرتبة الولي الذي نقصت ولايته بحيث لا يكون خصوص مرتبة نبوّة تشريع للأمة عنده فيها ولا خصوص مرتبة رسالة ومن اقترنت عنده حالة أخرى تأتي الإشارة إليها قريبا مع هذا الخطاب المذكور تقتضيها ، أي تلك الحالة أيضا مرتبة النبوّة والرسالة ثبت عنده أن هذا أي الخطاب من اللّه تعالى وعد بالخبر للعزيز عليه السلام لا وعيد بالشر فإن سؤاله ، أي العزير عليه السلام مقبول عند اللّه تعالى إذ ، أي لأن النبي هو الولي الخاص ، أي صاحب الولاية الخاصة التي من جملة مراتبها النبوة والرسالة ، ثم أشار إلى القرينة الأخرى بقوله ويعرف بقرينة الحال وهي تحقق الكمال أن النبي من حيث له في مقام الولاية الإلهية هذا الاختصاص الذي لا يوجد في غيره من بقية الأولياء الذين ليس عندهم هذا الخصوص في ولايتهم محال عقلا وشرعا أن يقدم على ما يعلم من الأقوال والأفعال أن اللّه تعالى يكرهه منه ولا يحبه له أو يقدم على ما يعلم أن حصوله من اللّه تعالى محال إذ الجهل على الأنبياء عليهم السلام بما يجب في حق اللّه تعالى وما يجوز وما يستحيل محال عليهم ، فإنهم أعرف الناس باللّه تعالى . * * * فإذا اقترنت هذه الأحوال عند من اقترنت عنده وتقرّرت أخرج هذا الخطاب الإلهي عنده في قوله : « لأمحونّ اسمك من ديوان النّبوّة » مخرج الوعد ، وصار خبرا يدلّ على علوّ مرتبة باقية وهي المرتبة الباقية على الأنبياء والرّسل في الدّار الآخرة الّتي ليست بمحلّ لشرع يكون عليه أحد من خلق اللّه في جنّة ولا نار