الشيخ عبد الغني النابلسي

81

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

الرسالة من حيث هي رسالة لا من حيث الولاية التي في ضمنها ، وكذلك النبوة انقطعت من حيث هي نبوة فلا يوجد رسول جديد ولا نبي جديدا إلى يوم القيامة وإذا انقطعت ، أي الولاية من حيث هي ولاية لم يبق لها اسم إلى يوم القيامة . والولي اسم من أسماء اللّه تعالى باق للّه تعالى إلى الأبد فهو ، أي اسم الولي باق أيضا لعبيده ، أي اللّه تعالى غير منقطع في الدنيا والآخرة . تخلقا ، أي من جهة التخلق وهو الاتصاف في النفس على وجه التكليف بمقتضى معنى الولاية ، وهي تنفيذ القول والحكم في الغير بطريق القهر ، فاللّه تعالى الولي على كل شيء لنفوذ قوله وحكمه في ملكه الذي هو كل شيء إيجادا وإمدادا ، فإذا اتصف العبد بهذا الوصف في نفسه فنفذ قوله وحكمه في ملكه الذي جعله اللّه تعالى له من أعضائه وقواه الظاهرة والباطنة إيجادا وإمدادا أيضا بمعونة اللّه تعالى له فقد تخلق باسم اللّه تعالى الولي وإنما يكون هذا للعبد إذا ألقت أرض نفسه ما فيها وتخلت وأذنت لربها وحقت . وتحققا ، أي من جهة التحقق أيضا وهو الكشف والمعاينة لما هو في نفس الأمر من وصف الولاية واسم الولي ، والتحقق ثلاث مراتب : علم اليقين بالفهم الجازم والإدراك اللازم ، وعين اليقين بالحس والمشاهدة ، وهاتان المرتبتان أجنبيتان من المقصود ، والمقصود هو المرتبة الثالثة وهي حق اليقين وهو الاتحاد الأزلي الأبدي الذي يستهلك جميع النسب والاعتبارات ولا يتصور فيه علم أصلا ولا عنه خبر في الدارين ، وهذان القسمان التخلق والتحقق مقاما سلوك لا وصول فالتخلق معرفة نهاية العبودية والتحقق معرفة نهاية الربوبية وبهاتين المعرفتين يكون الوصول لأهله . وتعلقا ، أي من وجه التعلق وهو لزوم العبودية للربوبية وقيام الربوبية على العبودية فيتعلق العبد بالرب والرب بالعبد ، وهو الوقوف في عين القسمين الأوّلين ، وذلك نهاية السير من حيث الجملة وإن كان السير لا نهاية له ، فإن عدم النهاية فيه من حيث الخلق الجديد بالتجلي الجديد في هذه المراتب المذكورة وعلى حسب الموازين الكلية . * * * فقوله للعزير لئن لم تنته عن السّؤال عن ماهيّة القدر لأمحونّ اسمك من ديوان النّبوّة فيأتيك الأمر على الكشف بالتّجلّي ويزول عنك اسم النّبيّ والرّسول ، وتبقى له ولايته .