الشيخ عبد الغني النابلسي
61
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
تعالى العدل والفضل وإلزامه الفصل في الأشياء كلها محسوسها ومعقولها وحكم اللّه تعالى في الأشياء كلها على حد ، أي مقدار علمه تعالى بها أي بالأشياء من حيث ذواتها وعلمه فيها من حيث صفاتها وأحوالها وعلم اللّه تعالى في الأشياء كلها من حيث صفاتها وأحوالها على حسب ما أعطته المعلومات التي هي أعيان تلك الأشياء وحقائقها الثابتة في عدمها الأصلي مما هي عليه في نفسها من غير زيادة ولا نقصان ولا تغيير ولا تبديل أصلا ولا تقديم ولا تأخير . والقدر بالتحريك أي قدر اللّه تعالى الأزلي هو توقيت ، أي الحكم بالوقت جميع ما هي عليه الأشياء كلها في عينها الثابتة في عدمها الأصلي من غير مزيد فيها ولا شك أن الوقت من جملة أحوال الشيء ، وهو الترتيب بينه وبين غيره من الأشياء ، وللأشياء أحوال أخرى غير الوقت ، فالحكم بالوقت قدر ، والحكم بغيره من الأحوال قضاء ، وقد يستعمل القدر في الحكم بالكل ، والقضاء كذلك ، وقد يستعملان معا بمعنى الحكم بالكل ، ويقدم القضاء ويكون القدر بعده تفسيرا له . فما حكم القضاء الإلهي على الأشياء من الأزل إلا بها ، أي بعين ما هي عليه الأشياء في ثبوتها حال عدمها الأصلي وهذا الأمر في قضاء اللّه تعالى الأزلي هو عين سر القدر الإلهي الذي أخفاه اللّه تعالى عن خلقه وأمرهم بالعمل وما هم عاملون إلا عين ما قدره عليهم ، وما قدر عليهم إلا عين ما هم عاملون في أعيانهم الثابتة حال عدمها الأصلي ولا ينكشف هذا السر إلا لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ لا نفس ، لأن النفس بيت الشيطان ، فهو يوسوس فيها الذي يوسوس في صدور الناس ، ونعلم ما توسوس به نفسه ، والقلب بيت اللّه . قال عليه السلام : « ما وسعني سماواتي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن » « 1 » وهو الذي يتقلب في الصور بتجلي الحق تعالى عليه في تلك الصور كلها ، فيؤمن به فيها ولا ينكره ، فهو العبد المؤمن لا الكافر المنكر أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ إلى ما ورد عن اللّه تعالى ورسوله عليه السلام فيؤمن بما ورد عن اللّه على مراد اللّه ، وبما ورد عن رسول اللّه على مراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا الذي أَلْقَى السَّمْعَ إلى ما قالته علماء الأفكار المتأوّلين الأخبار كما سبق بيانه . وَهُوَ ، أي الذي ألقى السمع للّه ولرسوله فهو من المقلدين شَهِيدٌ [ ق : 37 ] لما وقع في نفسه من الصورة التي تجلى بها عليه ربه وهو في عبادته كأنه يراه ،
--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .