الشيخ عبد الغني النابلسي
50
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
شيخه الشيخ عبد القادر الكيلاني وتصرف في العلم قدس اللّه سرهما . فكيف يبقى لمن يشهد مثل هذا الأمر الإلهي المذكور همة في قلبه يتصرف بها في كون من الأكوان والهمة القلبية من العارف باللّه تعالى لا تفعل ، أي لا تؤثر في شيء أصلا إلا بالجمعية في قلب العارف والتصميم بالتوجه من غير تردد أصلا التي لا متسع ، أي لا قدرة لصاحبها ، أي تلك الجمعية إلى إرادة غير ما اجتمع بقلبه عليه من الأمر الذي يريد كونه وهذه المعرفة المذكورة تفرقه عن هذه الجمعية فلا جمعية فلا تأثير بالهمة لهذا السبب فيظهر العارف باللّه تعالى التام ، أي الكامل المعرفة بغاية العجز والضعف عن انفعال الأشياء لهمته . * * * قال بعض الأبدال للشّيخ عبد الرزّاق قل للشّيخ أبي مدين بعد السّلام عليه : يا أبا مدين لم لا يعتاص علينا شيء وأنت تعتاص عليك الأشياء ونحن نرغب في مقامك وأنت لا ترغب في مقامنا ؟ وكذلك كان مع كون أبي مدين - رضي اللّه عنه - كان عنده ذلك المقام وغيره ، ونحن أتمّ في مقام العجز والضّعف منه . ومع هذا قال له هذا البدل ما قال وهذا من ذلك القبيل أيضا . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في هذا المقام عن أمر اللّه له بذلك « ما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتّبع إلّا ما يوحى إليّ » فالرّسول بحكم ما يوحى إليه ما عنده غير ذلك . فإن أوحي إليه بالتّصرّف فيه بجزم تصرّف وإن منع امتنع ، وإن خيّر اختار ترك التّصرّف ، إلّا أن يكون ناقص المعرفة . قال بعض الأبدال من أهل اللّه تعالى للشيخ عبد الرزاق رضي اللّه عنه تلميذ أبي مدين قل للشيخ أبي مدين رضي اللّه عنه بعد السلام عليه : يا أبا مدين لم لا يعتاص ، أي يصعب علينا معشر الأبدال شيء نريده من الأكوان وأنت تعتاص ، أي تصعب عليك الأشياء فلا تكاد تنفعل عن همتك وينفعل عن همتنا كل شيء ؟ ومع ذلك نحن نرغب في حصول مقامك الذي أنت فيه وأنت لا ترغب في نيل مقامنا الذي نحن فيه وكان الشيخ أبو مدين رضي اللّه عنه قطب ذلك الزمان وصاحب الدائرة الكبرى في ذلك الوقت والأوان والجواب عن ذلك ما