الشيخ عبد الغني النابلسي
5
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
( بالنّفس ) بفتح الفاء كما ورد في الحديث من قوله عليه السلام « إني لأجد نفس الرحمن يأتيني من قبل اليمن » « 1 » ( وهو ) ، أي النفس مشتق ( من التنفيس ) ، أي تفريج الكرب الذي يجده الواجد ، ومن أسمائه تعالى الواجد ، وهو صاحب الوجد والشوق إلى من يحبهم من مظاهر كماله وهياكل تجليات جماله وجلاله ( وأن الأسماء الإلهية ) هي ( عين المسمى ) بها وهو الحق تعالى في نفس الأمر ، وإن كانت غيره باعتبار النظر العقلي ( وليس ) ذلك المسمى ( إلا هو ) سبحانه ( وأنها ) ، أي الأسماء الإلهية ( طالبة ) ، أي متوجهة أزلا وأبدا إلى ( ما تعطيه ) ، أي ما هو صادر عنها ( من الحقائق ) الكونية ( وليست الحقائق التي تطلبها الأسماء ) الإلهية ( إلا العالم ) بفتح اللام ، أي ما سوى اللّه تعالى من الكائنات . ( فالألوهية ) التي هي صفة من صفات اللّه تعالى والاسم منها الإله ( تطلب المألوه ) ، أي الشيء الذي تكون تلك الصفة بإسميتها له إلها ( و ) صفة ( الربوبية ) ، والاسم منها الرب ( تطلب المربوب ) ، أي الشيء الذي تكون بإسميتها له ربا وهكذا بقية الصفات الإلهية من حيث هي غير الذات الإلهية بالنظر العقلي ( وإلا ) ، أي وإن لم يكن الأمر كذلك ( فلا عين لها ) ، أي لا حقيقة للأسماء الإلهية ( إلا به ) ، أي بالأثر الذي هو المألوه لصفة الألوهية والمربوب لصفة الربوبية ( وجودا ) ، أي في حال وجود المألوه والمربوب ( وتقديرا ) ، أي في حالة كونه مقدرا ثابتا غير موجود . * * * والحقّ من حيث ذاته غنيّ عن العالمين . والرّبوبيّة ما لها هذا الحكم ، فبقي الأمر بين ما تطلبه الرّبوبيّة وبين ما تستحقّه الذّات من الغنى عن العالم ، وليست الرّبوبيّة على الحقيقة والاتّصاف إلّا عين هذه الذّات . فلمّا تعارض الأمر بحكم النّسب ورد في الخبر ما وصف الحقّ به نفسه من الشّفقة على عباده . فأوّل ما نفّس عن الرّبوبيّة بنفسه المنسوب إلى الرّحمن بإيجاده العالم الّذي تطلبه الرّبوبيّة بحقيقتها وجميع الأسماء الألهيّة . فيثبت من هذا الوجه أنّ رحمته وسعت كلّ شيء فوسعت الحقّ ، فهي أوسع من القلب أو مساوية له في السّعة .
--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .