الشيخ عبد الغني النابلسي

47

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

والعمل الصالح أو العصمة من السوء من الهمة المؤثرة إذا أرادها وهي ، أي الهمة المؤثرة موجودة في السالكين إلى طريق الكمال المذكور من الاتباع أي لاتباع الأنبياء والمرسلين . فالرسل والأنبياء عليهم السلام أولى ، أي أحق بها ، أي بوجود الهمة المؤثرة فيهم من وجودها في اتباعهم قلنا في جواب ذلك صدقت أن الهمة المؤثرة موجودة في السالكين فأولى أن تكون في الأنبياء والمرسلين ولكن نقصك ، أي فات عنك ولم تشعر به علم آخر معرفته شرط في الجواب عن سؤالك وذلك العلم الآخر هو أن المعرفة باللّه تعالى الذوقية الكشفية إذا كملت في إنسان لا تترك للهمة المنبعثة من قبله تصرفا في أمر من الأمور أصلا . فكلما علت ، أي ارتفعت معرفته ، أي معرفة الإنسان باللّه تعالى نقص تصرفه بالهمة فيما يريد كونه من الأشياء ، وإنما التصرف بالهمة للمبتدئين في السلوك عند غلبة الأحوال عليهم وذلك ، أي نقصان تصرف الهمة بسبب زيادة المعرفة باللّه تعالى لوجهين : الوجه الواحد لتحققه ، أي العارف بمقام العبودية التي هي كمال الذي للمعبود الحق في الظاهر والباطن ولأجل نظره ، أي العارف إلى أصل خلقه الطبيعي وهو الضعف الذي خلق منه ، فيمنعه ذلك من نفوذ الهمة وتأثيرها فيما يريده والوجه الآخر شهوده أحدية المتصرّف من حيث هو في نفسه والمتصرّف فيه من كل شيء فإنهما واحد بحكم الوجود الحق القيوم ، وإن كانا اثنين بمقتضى حكم الصورتين في الحس والعقل فلا يرى ذلك العارف على من يرسل همته إذ لا غير هناك يشهده فيمنعه ذلك ، أي غلبة حكم الاتحاد عليه بحيث لا يبقى للكثرة عنده اعتبار محقق لاستهلاكها في وحدة الأمر الإلهي ، فلا يمكنه إرسال همته على نفسه ، فيمتنع من ذلك . ومن هنا قال الشيخ العارف باللّه الشيخ علي وفا قدس اللّه سره : احذر أن تدعو على من ظلمك فإنك إذن تدعو على نفسك إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها [ الإسراء : 7 ] إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ [ القلم : 39 ] فمن شهد ظلما فإنما هو منه وإليه أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ فأين الظلم وفي هذا المشهد الرباني الذي يقام فيه العارف يرى ذلك العارف أن المنازع له ، أي منازع كان من جميع أعدائه نازعه في دين أو دنيا ما عدل عن حقيقته التي هو عليها في حال ثبوت عينه في حضرة علم اللّه تعالى وحال عدمه الأصلي قبل أن يظهر فما ظهر منه في الوجود إلا ما كان حاصلا له في حال العدم الأصلي في الثبوت الذي كان فيه ضد النفي من الأحوال والأقوال والأعمال فما يراه تعدى ، أي خالف حقيقته تلك الثابتة