الشيخ عبد الغني النابلسي
468
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
المجسمين المشبهين المبتدعة الخارجين عن مذهب أهل السنة والجماعة ولا يكفر لتأويله نصوص الإطلاق الحقيقي بالإطلاق المجازي العقلي كقوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] ، أي شيء من هذه المحسوسات ونحو ذلك . فثناؤه ، أي ذلك المعتقد على ما اعتقده في نفسه أنه إلهه الحق ثناؤه على نفسه التي صورت فيها هذا الاعتقاد المذكور ولهذا ، أي لكون الأمر كذلك يذمّ ذلك المعتقد بصيغة اسم الفاعل معتقد بصيغة اسم المفعول ، أي ما يعتقده غيره من الناس ولو انصف ذلك المعتقد الذام لم يكن له ذلك ، أي الذم لمعتقد غيره ، لأن كل المعتقدات سواء من جهة كونها مخلوقة للّه تعالى بواسطة المعتقدين لها ، وكونها غير مطابقة للحق تعالى المطلق بالإطلاق الحقيقي ، فلا معنى لترجيح بعضها على بعض في حسن أو قبح ، وإنما الترجيح بمعرفة أنها مقدار استعداد كل معتقد من الناس ، وأن الإله الحق المطلق بالإطلاق الحقيقي غيب أبدا معجوز عن معرفته للكل من وجه ما هو عليه في نفسه . قال تعالى : وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ [ المطففين : 26 ] ، وإياك أن تظن أن هذا الكلام يقتضي إثبات إلهين اثنين ، فتكون افتريت علينا وعلى المصنف قدس اللّه سره بما لا تفهمه بعقلك ولا أنت من أهله ، واللّه على ما نقول وكيل إلا أن صاحب هذا المعبود الخاص الذي ضبطه في نفسه بصورة خيالية منسوبة عنده إلى الحق تعالى المطلق بالإطلاق الحقيقي ، محكوم عليه تعالى أنه هكذا كما اعتقده خصوصا مع اعتقاده أنه تعالى لا تتصوّره العقول والأفكار ، حيث جزم بما عنده وحكم بالخطأ فيما عند غيره من ذلك جاهل بلا شك أصلا في ذلك ، أي في جهله المذكور لاعتراضه على غيره ، أي إنكاره ما يعتقده غيره مما هو مقتضى استعداد ذلك الغير فيما ، أي في الاعتقاد الذي اعتقده في حق اللّه تعالى . * * * إذ لو عرف ما قال الجنيد لون الماء لون إنائه لسلّم لكلّ ذي اعتقاد ما اعتقده ، وعرف اللّه في كلّ صورة وكلّ معتقد . فهو ظان ليس بعالم ، فلذلك قال : « أنا عند ظنّ عبدي بي » أي لا أظهر له إلّا في صورة معتقده : فإن شاء أطلق وإن شاء قيّد . فإلّه المعتقدات تأخذه الحدود وهو الإله الّذي وسعه قلب عبده ، فإنّ الإله المطلق لا يسعه شيء لأنّه عين الأشياء وعين نفسه : والشّيء لا يقال فيه يسع نفسه ولا لا يسعها فافهم ، وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ [ الأحزاب : 4 ] .