الشيخ عبد الغني النابلسي

463

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

ثمّ إنّ مسمّى الصّلاة له قسمة أخرى ؛ فإنّه تعالى أمرنا أن نصلّي له وأخبرنا أنّه يصلّي علينا . فالصّلاة منّا ومنه . فإذا كان هو المصلّي فأنّما يصلّي باسمه الآخر ، فيتأخّر عن وجود العبد : وهو عين الحقّ الّذي يخلقه العبد في قلبه ، بنظره الفكريّ أو بتقليده وهو الإله المعتقد . ويتنوّع بحسب ما قام بذلك المحلّ من الاستعداد كما قال الجنيد حين سئل عن المعرفة باللّه والمعارف . فقال لون الماء لون إنائه . . وهو جواب سادّ أخبر عن الأمر بما هو عليه . ثم إن مسمى الصلاة ، أي ما يسمى صلاة من الفعل المخصوص له قسمة أخرى غير قسمته بين اللّه تعالى وعبده كما مر في الحديث فإنه تعالى أمرنا معشر المكلفين أن نصلي له بقوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [ البقرة : 110 ] وقوله : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ [ البقرة : 238 ] . وأخبرنا سبحانه أنه يصلي علينا بقوله تعالى هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ [ الأحزاب : 43 ] فالصلاة حاصلة منا ومنه تعالى أيضا فإذا كان تعالى هو المصلي فإنما يصلي متجليا باسمه تعالى الآخر فيتأخر ظهوره تعالى عن وجود العبد ، لأن العبد مظهره ، والظاهر بالمظهر متأخر الظهور عن وجود المظهر وهو ، أي ذلك المتجلي باسمه الآخر عين الحق الذي يخلقه ، أي يقدر صورته العبد في قبلته ، كما ورد أن اللّه في قبلة أحدكم بنظره الفكري وخياله العقلي أو بتقليده لغيره من أصحاب العقائد وهو ، أي الحق المذكور إله ، أي معبود المعتقد بصيغة اسم المفعول ، أي الاعتقاد . ويتنوّع إلى أنواع كثيرة بحسب ما قام بذلك المحل ، أي اعتقاد الإنسان من الاستعداد ، أي القوّة النورانية الكشفية وضعفها . وهذا أمر لازم في اعتقاد كل معتقد من الناس في الكاملين والقاصرين ، وما بينهما من المراتب في طبقات العقلاء ، وصاحب هذا الإله المذكور إن عرف إطلاق الإله الحق عن جميع القيود والصور في حال تجليه بتلك القيود كلها والصور فهو من العارفين ، وإن جهل الإطلاق وحصر الحق تعالى في إله المعتقد المذكور ونفى ما عداه ، خصوصا إذا ظن أن ذلك التحديد والتقييد الذي في خياله وعقله إطلاق للحق تعالى ، فهو جاهل به تعالى ، وليس بعارف كما قال أبو القاسم الجنيد رضي اللّه عنه حين سئل ، أي سأله سائل عن المعرفة باللّه تعالى ما هي وعن العارف باللّه تعالى ما هو فقال ، أي الجنيد رحمه اللّه تعالى في الجواب لون الماء لون إنائه يعني أن