الشيخ عبد الغني النابلسي
461
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
حركة في حال ركوع المصلي في الصلاة والثالثة حركة منكوسة وهي الحركة في حال سجوده ، أي المصلي فحركة الإنسان مستقيمة ، لأنه يمشي على قدميه مستقيم القامة وحركة الحيوان أفقية لأنها بين السماء والأرض وحركة النبات منكوسة ، أي في الأرض أي كل ما ينبت من الأرض فيتحرك نابتا فيها وليس للجماد حركة من ذاته أصلا لأنه ساكن خلقة فإذا تحرك حجر فإنما يتحرك بغيره كإنسان يحركه أو ريح أو نحو ذلك . وأما قوله صلى اللّه عليه وسلم وجعلت بالبناء للمفعول قرة عيني في الصلاة ولم ينسب الجعل المذكور إلى نفسه صلى اللّه عليه وسلم فيقول : « جعلت أنا قرة عيني في الصلاة » . فإنّ تجلي ، أي انكشاف الحق تعالى للمصلي في صلاته بحيث يراه يتمتع برؤيته إنما هو راجع إليه تعالى فهو الذي يتجلى إذا أراد لا إلى المصلي إذ ليس للمصلي شيء من أمره فإنه صلى اللّه عليه وسلم لو لم يذكر هذه الصفة وهي جعل الصلاة قرة عينه عن نفسه عليه السلام . لأمره ، أي اللّه تعالى بالصلاة على غير تجل ، أي انكشاف وظهور منه تعالى له عليه السلام . * * * فلمّا كان منه ذلك بطريق الامتنان ، كانت المشاهدة بطريق الامتنان . فقال : وجعلت قرّة عيني في الصّلاة . وليست قرّة عينه إلّا مشاهدة المحبوب الّتي تقرّ بها عين المحبّ ، من الاستقرار فتستقرّ العين عند رؤيته فلا تنظر معه إلى شيء غيره في شيء وفي غير شيء . ولذلك نهي عن الالتفات في الصّلاة ، فإن الالتفات شيء يختلسه الشّيطان من صلاة العبد فيحرمه مشاهدة محبوبه . بل لو كان محبوب هذا الملتفت ، ما التفت في صلاته إلى غير قبلته بوجهه . والإنسان يعلم حاله في نفسه هل هو بهذه المثابة في هذه العبادة الخاصّة أم لا ، فإنّ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 ) وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ( 15 ) [ القيامة : 14 - 15 ] فهو يعرف كذبه من صدقه في نفسه ، لأنّ الشّيء لا يجهل حاله فإنّ حاله له ذوقيّ . فلما كان منه تعالى ذلك ، أي التجلي في الصلاة بطريق الامتنان على النبي صلى اللّه عليه وسلم كما قال تعالى : وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [ النساء : 113 ] . كانت